Friday, July 13, 2012

القرابة عند الفقهاء


القرابة عند الفقهاء على ثلاث درجات . القرابة عند الفقهاء على ثلاث درجات . الأولى قرابة ذي الرحم من الولادة إما بطريق الأصلية كالأبوين والأجداد والجدات وإن علوا . وإما بطريق الفرعية كالأولاد وأولاد الأولاد وإن سفلوا . الثانية قرابة المحارم غير العموديين من الإخوة والأخوات وأولادهما والأعمام والعمات والأخوال والخالات دون أولادهم . الثالثة قرابة ذي الرحم غير المحرم كأولاد الأعمام وأولاد الأخوال . هذا وقد بين القانون المدني في المادة ( 35 ) منه أن القرابة المباشرة هي الصلة ما بين الأصول والفروع . وأن قرابة الحواشي هي الرابطة ما بين أشخاص يجمعهم أصل مشترك دون أن يكون أحدهم فرعا للآخر . وقد بين في المادة ( 36 ) منه كيفية حساب درجة القرابة ، فقضى باعتبار كل فرع درجة عند الصعود للأصل ، ولا يحسب الأصل من هذه الدرجات . وتطبيقا لذلك تكون درجة القرابة بين الشخص وبين ابن ابن ابنه هي الدرجة الثالثة وتكون درجة القرابة بين الشخص وبين جده هي الدرجة الثانية . وكذلك بين القانون في هذه المادة كيفية حساب درجة قرابة الحواشي، فقضى بأنه عند حساب درجة قرابة الحواشي تعد الدرجات صعودا من الفرع للأصل المشترك ، ثم نزولا إلى الفرع الآخر ، وكل فرع يعتبر درجة ، ولا يحسب الأصل المشترك من هذه الدرجات . وعلى ذلك تكون درجة القرابة بين الشخص وبين أولاد أعمامه وعماته ، وبينه وبين أولاد أخواله وخالاته هي الدرجة الرابعة . هذا بالنسبة لقرابة الأصول والفروع والحواشي المبينة في المادة ( 35 ) منه . وأما بالنسبة لقرابة المصاهرة وهى قرابة الزوجية فقد نصت المادة ( 37 ) منه على أن أقارب أحد الزوجين يعتبرون فى نفس القرابة والدرجة بالنسبة إلى الزوج الآخر فعائلة الزوج كما تشمل أصوله وفروعه وحواشيه تشمل أيضا أصول وفروع زوجته وحواشيها ، فهو يرتبط مع أقاربه برابطة النسب ، ومع أقارب زوجته برابطة المصاهرة- وقضى القانون بأن درجة قرابة المصاهرة تحسب كما تحسب درجة قرابة النسب تماما . فدرجة القرابة بين الشخص وبين زوجة حفيده هي الدرجة الثانية ، وهى نفس درجة قرابته مع حفيده - ودرجة قرابة المصاهرة بين الشخص وبين زوج بنت عمه أو زوج بنت خاله هي الدرجة الرابعة . لأن درجة قرابتة إلى بنت عمه أو بنت خاله هي الدرجة الرابعة . وهكذا - هذا وتقتصر قرابة المصاهرة على أقارب أحد الزوجين والزوج الآخر ، فلا تكون بين أقارب أحدهما وأقارب الآخر .

Wednesday, July 4, 2012

مبدأ حسن النية في تسجيل العقارات في فلسطين



لم يكن القانون في يوم من الأيام بعيداً عن الأخلاق، فبينهما علاقة أساسية وطيدة وكثير من الأحكام القانونية ما هي إلا ترجمة لواجبات أخلاقية تم نقلها من المجال الأخلاقي البحت إلى المجال القانوني، والعلاقة بين هاذين القطاعين تتطور باستمرار، حيث يتزايد مع تقدم الإنسانية الغزو الأخلاقي للقواعد القانونية. غير أن الحرص على هذه المعاني يفترض في بعض الحالات إدخال عناصر نفسية في الاعتبار حتى يتحقق تطابق عادل بين الأعمال القانونية في ذاتها وما يسعى الأفراد إلى تحقيقه من أغراض وذلك من أجل تحقيق الحماية لكل متعاقد في مواجهة المتعاقد الآخر.
ومن هنا كان الاتجاه نحو تزايد الاهتمام بالاعتبارات النفسية وتحديدأ نحو مبدأ حسن النية   في المعاملات باعتباره مبدأ هام من مبادئ حماية المتعاقدين في مواجهة البعض الآخر. وقد استقر هذا المبدأ في القانونين المصري والفرنسي على حد سواء، بحيث يمكن القول بصفة عامة بأن كافة العقود تقتضي حسن النية وإن كان حسن النية المطلوب يختلف من نوع معين من العقود إلى آخر.
وبالرغم من أن مبدأ حسن النية مستقر عليه في كافة النظم القانونية إلا أنه لا يوجد تعريف واحد له. فقد ذهب البعض إلى القول بأن "الشخص حسن النية هو الذي يختار الطريق الذي تفرضه الأمانة والإخلاص والاستقامة وأداء الواجب على أفضل صورة، وعلى العكس يكون الشخص سيء النية إذا كان يقصد الخيانة والجور على حقوق الغير وقصد الإضرار به، فحسن النية يرتكز على قواعد الأخلاق أكثر من ارتكازه على قواعد القانون، أي أنه يستند إلى قواعد معنوية ولا يستند إلى قواعد مادية".  في حين هناك من يعرف مبدأ حسن النية بما يجب أن يكون وبما يجب ألا يكون. وبعبارة أخرى يعرفه تعريفاً إيجابياً وسلبياً، ويعد ذلك من أشهر التعريفات. فمن ناحية تعريف مبدأ حسن النية بما يجب أي يكون (تعريف إيجابي)، فإنه توجد عدة تعريفات إيجابية متعددة لحسن النية، منها مبدأ حسن النية هو السلوك القويم والمعقولية والعدالة والإنصاف والأمانة في التصرف. ومن ناحية أخرى تعريف حسن النية بما يجب ألا يكون (تعريف سلبي)، إن حسن النية يعني غياب نية الإضرار والتصرف وفقاً للسلوكيات المعقولة المقررة طبقاً للأعراف السائدة.  

والقانون يحمي مصلحة الأشخاص حسني النية الذين يركنون في أعملهم وتصرفاتهم إلى ظواهر الأمور. ومبنى ذلك، أن الظاهر المستقر الذي أطمأن إليه الناس في تعاملهم يبقى في حماية القانون حتى لو خالف الحقيقة ويقوم كما لو كان هو الحقيقة ذاتها. لذلك ذهب جانب من الفقه للقول أن لحسن النية وظيفتان، الأولى وظيفة ملائمة أو توفيق وتكون في تكوين وتنفيذ التصرفات القانونية، والثانية وظيفة إنشائية.

وعند بحث مبدأ حسن النية في تسجيل العقارات في فلسطين ومدى الاعتداد به، فإننا نتوجه بالبحث نحو الأراضي المسواة المسجلة لدى دائرة الأراضي والتي أوجب القانون بأن يتم تسجيل أي معاملة بيع على مثل هذه الأراضي لدى دائرة تسجيل الأراضي وإلا اعتبر البيع باطلاً.
وعملياً، فإن المشكلة تثور عندما يقوم شخص (البائع)  بتنظيم وكالة دورية غير قابلة للعزل يقوم بموجبها ببيع قطعة الأرض العائدة له لمصلحة شخص آخر (المشتري/الغير)، بحيث يكون للمشتري فترة (15) سنة لتنفيذ مضمون الوكالة الدورية أمام دائرة تسجيل الأراضي، كون الوكالة الدورية لا تعتبر سندا ناقلاً للملكية ولا تقوم مقام سند التسجيل، وأن التوكيل بموجبها لا يخرج عن كونه إجراء تحضيريا لإتمام الفراغ ولا يجوز الاستناد إليها في إثبات الملكية والتصرف. وهذا ما نصت عليه المادة (16/3) من قانون تسوية الأراضي والمياه رقم (40) لسنة 1952 وتعديلاته، والمادة (11/ب) من معدل للأحكام المتعلقة بالأموال غير المنقولة لسنة 1958، حيث إن البيع خارج دائرة تسجيل الأراضي في الأراضي المسواة يعتبر بيعاً باطلاً.
وفي وقت لاحق، قد يقوم ذات المالك للعقار (البائع) ببيعه مرة أخرى لمشترٍ ثانٍ بموجب وكالة دورية لاحقة بحيث يسارع هذا الأخير إلى تسجيلها لدى دائرة الأراضي باسمه قبل أن يقوم المشتري الأول بتسجيلها باسمه. فهنا تبرز أهمية مبدأ حسن النية. فهل في هذه الحالة تعتبر الوكالة الدورية الأولى واجبة النفاذ كون مدتها لم تنتهي ويتم فسخ والغاء التسجيل الذي حصل لمصلحة المشتري الثاني، أم هل يجب أعمال مبدأ حسن النية  وبالتالي حماية المشتري الثاني الذي قد يكون لا يعلم بوجود البيع الأول الذي جرى على قطعة الأرض وبالنتيجة تثبيت ملكيته؟
وعليه، وللإجابة على هذا التسائل، ونظراً لعدم وجود نص قانوني في فلسطين يعالج هذه المسالة، فإنه يتعين علينا الرجوع إلى الاجتهادات القضائية في هذا المجال لبيان كيفية تعاطي المحكمة مع هذه المسالة وما إذا تم إعمال مبدأ حسن النية من أم لا.

أولاَ: في فلسطين:-

 القرار رقم 15/2009 الصادر عن محكمة النقض الفلسطينية بتاريخ 22/12/2009[1]

1-    الوقائع:
قام مورث الطاعنة (جميلة) إبان حياته ببيع كامل  حصصه في القطع المذكورة  في البند الأول، إلى كل من الطاعنة جميلة وغسان وذلك بموجب وكالة دورية تحمل الرقم 2320/90/298 بتاريخ 6/10/ 1990 مناصفة وبالتساوي فيما بينهما وأقر بقبض الثمن،  وقام بتسليمهم كامل الحصص المباعة وسمح لهم التصرف بها تصرفاً مطلقاً وهي وكالة يتعلق بها حق الغير وغير قابلة للعزل وقد رفع يده عن التصرف بالحصص المباعة، ولدى توجه المدعية إلى دائرة تسجيل الأراضي من أجل نقل وفراغ وتسجيل ما ورد في الوكالة الدورية أعلم السيد مأمور تسجيل الأراضي المدعية بأنه لا يمكن تنفيذ الوكالة المذكورة، لان كامل القطع موضوع الوكالة الدورية قد سجلت باسم المدعى عليه الأول (علي محمد يوسف علي) بموجب وكالة لاحقة رقم 2305/92/310 –عدل نابلس- وقد تم تسجيلها بموجب عقد البيع رقم 1254/94 بتاريخ 17/12/1994.


[1] ولقد أستندت محكمة الاستئناف المنعقدة برام الله في العديد من قراراتها لقرار محكمة النقض هذا. نذكر على سبيل المثال: القرار رقم 575/2010 الصادر عن محكمة استئناف رام الله الموقرة بتاريخ 15/6/2011، حيث أعتبرة أن الوكالة الدورية الأولى التي تحمل الرقم 12288/2004 هي الأولى بالتنفيذ من الوكالة اللاحقة عليها، مستندة في ذلك إلى نص المادة (11) من القانون المعدل للأحكام المتعلقة بالأموال غير المنقولة رقم (51) لسنة 1958 وقرار محكمة النقض الفلسطينية رقم 15/2009 الذي سبق بيانه.

 1-    المبادئ القانونية:-
أ‌-       البيوعات التي تتم خارج دوائر تسجيل الأراضي المختصة تعتبر بيوعات باطله بطلانا مطلقا لتعلق ذلك بالنظام العام.
ب‌-  الوكالة الدورية لا تعتبر سندا ناقلاً للملكية ولا تقوم مقام سند التسجيل، وأن التوكيل بموجبها لا يخرج عن كونه إجراء تحضيريا لإتمام الفراغ ولا يجوز الاستناد إليها في إثبات الملكية والتصرف، وإذا أقيمت دعوى الملكية أو منع المعارضة بالاستناد لهذه الوكالة فإن الدعوى والحالة هذه لا تكون قائمة على سبب قانوني صحيح.
ت‌-  الوكالة الدورية واجبة النفاذ أمام دائرة تسجيل الأراضي وملزمة لطرفيها، وأن الوكالة الدورية الأولى هي الواجبة التنفيذ ويتوجب شطب أية قيود لدى دائرة تسجيل الأراضي تتعارض معها.
ث‌-  يجوز في البيع الخارجي العدول عن البيع في أي وقت إلى أن يمر الزمن على تصرف المشتري، بينما تعتبر الوكالة الدورية ملزمة وواجبة النفاذ ولا يجوز للبائع الرجوع عنها.
2-    الأسباب القانونية:-
أ‌-       يتبين من وقائع وبينات الدعوى أنه ليس هنالك جدل بين الخصوم حول المالك الأصلي لقطع الأراضي وبشأن ثبوت ملكيتها لصاحبها محمد يوسف قبل نشوء الوكالة الدورية موضوع الدعوى أو أية وكالات أخرى تتعلق بالقطع موضوع الدعوى.
ب‌-  أن الوكالة الدورية التي يتعلق بها حق الغير تختلف عن عقد البيع الخارجي وذلك بأن (المالك) البائع بموجب هذه الوكالة إنما يقبض الثمن من المشتري ثم يوكل شخصاُ آخر بموجب سند ليس سنداً عادياً إنما بموجب سند منظم ومصادق عليه من الكاتب العدل وتكون ملزمة لأطرافها منذ تاريخ تنظيمها.
ت‌-  إن إعطاء وكالة لاحقة للوكالة الأولى السارية المفعول والواجبة التنفيذ يشكل إعتداء على حق لمن نظمت الوكالة الأولى لمصلحته وهي الطاعنة وهو حق ثابت بموجب الوكالة الدورية الأولى المعطاة لها من السابق، ويتمثل هذا الحق في تنفيذ تلك الوكالة في أي وقت من الأوقات ضمن مدة الخمسة عشر سنة المنصوص عليها في القانون.
قرار المخالفة:-
نختلف مع الأغلبية المحترمة فيما ذهبت إليه من أن الطاعنة (المدعية) لا تطالب في دعواها بتثبيت ملكيتها للأراضي موضوع الدعوى ولا تدعي أصلا هذه الملكية بالاستناد للوكالة الدورية التي تتمسك بها وإنما تطالب بتنفيذ هذ الوكالة وإبطال معاملة البيع والتسجيل التي تمت بعد تنظيم تلك الوكالة ........ الخ. فمن ناحية نرى أن المطالبة بتنفيذ الوكالة الدورية لا يعدو أن يكون مطالبة بتثبيت ملكية العقارات موضوع هذه الوكالة للمدعية، ومن ناحية أخرى نجد أن المشرع حصر إجراء جميع معاملات التصرف في الأراضي التي تمت فيها التسوية وإصدار سندات التسجيل في دوائر تسجيل الأراضي واعتبر التصرف بالأراضي خارج دائرة التسجيل تصرفاً باطلاً وجريمة يعاقب مرتكبها بغرامة.  ........ وبما أن المالك قد باع العقارات إلى مشترٍ حسن النية هو المطعون ضده الأول بموجب وكالة تم تسجيلها بموجب عقد رسمي نظم ووقع أمام الموظف المختص في دائرة تسجيل الأراضي ........ وبما أن عقد البيع هذا عقد صحيح في ذاته نظم بين مالك لم يفقد ملكيته للأرض و بين مشتري حسن النية، ومحله أراضٍ خلت صحيفتها في السجل العقاري من أي قيود تحول دون العقد ........ فلا يبقى أمام الطاعنة بصفتها المستفيد من هذه الوكالة سوى الرجوع على من باعها بطلب الفسخ والتعويض إن كان له محل ذلك أن هذه الوكالة الأولى تبقى آثارها نسبية بين البائع والمشتري ولا تسري في حق الغير الذي انتقلت إليه الملكية بالتسجيل في دائرة التسجيل بعد أن أطمئن إلى أن الأرض مسجلة باسم من باعه وفقاً للقانون، والقول بغير ذلك يتناقض مع غاية المشرع من إتمام إعمال التسوية .... الخ.

القرار رقم 263/96 الصادر عن محكمة الاستئناف المنعقدة برام الله بتاريخ 28/1/1997

1-    الوقائع:-
إن المستأنف الأول كان بتاريخ 18/6/1992 قد باع للمستأنف عليه قطعة الأرض رقم 95 حوض خلة العدس رقم (10) من أراضي رام الله وذلك بموجب الوكالة الدورية رقم 795/92- عدل رام الله. ثم قام بعد ذلك وفي ظل سريان مفعول الوكالة الدورية المذكورة ببيع ذات القطعة للمستأنف الثاني مباشرة أمام دائرة تسجيل الأراضي برام الله بموجب عقد بيع رقم 306/95 بتاريخ 29/5/1995، حيث سجلت قطعة الأرض المذكورة باسم الأخير لدى سجلات الأراضي استناداً لهذا البيع.
2-    المبادئ القانونية:-
أ‌-       الوكالة الدورية وإن كانت لا تعد سندا ناقلا للملكية إلا أنها عقد ملزم لطرفيها وواجبة النفاذ ولا يجوز للبائع بموجبها أو لورثته من بعده التنازل عنها، لأن هذه الوكالة واجبة النفاذ خلال خمسة عشر سنة ما لم يقم الدليل على بطلانها.
ب‌-  لا تثريب على محكمة البداية بقبول الدعوى على اعتبار أنها غير مقدرة القيمة واستيفاء الرسم بناء على ذلك، طالما أن الوكالة الدورية موضوع الدعوى لم تتضمن قيمة العقار الذي يقر البائع بقبض ثمنه.
ت‌-  لا يرد القول ببطلان الوكالة الدورية التي محلها أرض ميري موقوفة، ذلك أنه ليس في القانون ما يقضي ببطلان بيع مثل هذه الأراضي والتنازل عن حق التصرف فيها.
ث‌-  لا يجوز للبائع بموجب الوكالة الدورية أن يبيع العقار محل الوكالة لشخص آخر حتى أمام دائرة تسجيل الأراضي، لأن البائع لا يملك الحق بعد إعطاء الوكالة الدورية للمشتري الأول أن يبيع العقار لآخر بسبب تعلق حق الغير فيها.
ج‌-    لا يرد القول بعدم توافر الخصومة بين المشتري بموجب الوكالة الدورية والمشتري بموجب العقد أمام دائرة تسجيل الأراضي، ذلك أن الأول لا يستطيع تسجيل العقار محل الوكالة ما دام العقار مسجلاً أمام دائرة التسجيل باسم المشتري الثاني.
ح‌-    تصديق الوكالة وتوقيع الموكل عليها أمام كاتب العدل من الأمور التي لا يطعن بها إلا بالتزوير.
3-    الأسباب القانونية:-
أ‌-       إن الوكالة الدورية لم تتضمن قيمة محددة لثمن العقار موضوعها وبالتالي فلا تثريب على المحكمة في قبول محكمة البداية الدعوى على هذا الأساس.
ب‌-  ليس هنالك في نصوص قوانين الأراضي ما يفيد ببطلان الوكالة الدورية في بيع أرض ميري موقوفة.
ت‌-   إن الوكالة الدورية ملزمة لطرفها وإن تصرف البائع ببيع العقار مرة أخرى لشخصٍ ثانٍ حتى لو كان حسن النية ليس من شأنه التأثير على حق المشتري الأول.
ث‌-  إن قيام المستأنف الثاني بشراء الأرض موضوع الوكالة وتسجيلها باسمه يشكل معارضة للمتسأنف عليه واعتداء على حقه في تسجيل تلك الأرض باسمه الثابت له بموجب الوكالة الدورية.
ج‌-    إن القول بأنه على المستأنف المبادرة بتنفيذ الوكالة الدورية فور حصوله عليها هو قول يفتقر إلى أساس قانوني في ظل وجود نص في القانون يجعل الوكالة الدورية سارية المفعول ومرتبة لآثارها القانونية خلال خمس عشرة سنة من تاريخ تنظيمها.
التعليق:-
إن مبدأ حسن النية يستفيد منه عادة المشتري الثاني لتثبيت ملكيته للعقار الذي كان أسبق في تسجيله من المشتري الأول، ومن خلال استعراض الأحكام السابقة، نرى أن محكمة النقض لم تأخذ بمبدأ حسن النية لا من قريب ولا من بعيد، وأكتفت في قرارها بالقول أن الوكالة الدورية الأولى واجبة التنفيذ، كون إعطاء وكالة دورية لاحقة للوكالة الأولى السارية المفعول الواجبة التنفيذ يشكل إعتداء على حق لمن نظمت الوكالة الأولى لمصلحته وهي الطاعنة وهو حق ثابت بموجب الوكالة الدورية الأولى المعطاة لها من السابق، ويتمثل هذا الحق في تنفيذ تلك الوكالة في أي وقت من الأوقات ضمن مدة الخمسة عشر سنة المنصوص عليها في القانون. فالمحكمة لا تتناول حسن النية ولم تعالجه كون أولا هنالك وكالة دورية لصالح المشتري الأول سارية المفعول وغير منتهية وله حق تنفيذه خلال 15 سنة من تاريخ تنظيمها، و بالتالي لم تعر إهتمام بكون المشتري الثاني سيء نية أو حسن نية. إن محاولة القضاة المخالفين –مع الإحترام- محاولة إعمال مبدأ حسن النية بغرض حماية المشتري الثاني بقولها "أن المالك قد باع العقارات إلى مشترٍ حسن النية هو المطعون ضده الأول بموجب وكالة تم تسجيلها بموجب عقد رسمي نظم ووقع أمام الموظف المختص في دائرة تسجيل الأراضي ........ وبما أن عقد البيع هذا عقد صحيح في ذاته نظم بين مالك لم يفقد ملكيته للأرض و بين مشتري حسن النية، ومحله أراضٍ خلت صحيفتها في السجل العقاري من أي قيود تحول دون العقد ... فلا يبقى أمام الطاعنة بصفتها المستفيد من هذه الوكالة سوى الرجوع على من باعها بطلب الفسخ والتعويض إن كان له محل ذلك أن هذه الوكالة الأولى تبقى آثارها نسبية بين البائع والمشتري ولا تسري في حق الغير ..."، هو أمر وإن كنا في جزء منه يتماشى مع القانون، إلا أن الأخذ برأي المخالفة هذا يفرغ الوكالة الدورية من مضمونها ويفقدها قوتها القانونية على عكس ما كفله القانون لها من قوة. عدا عن ذلك إن إعمال قرار المخالفة يفتح المجال لظهور إشكالية جديدة تتمثل في تعدد لا حصر له من الوكالات الدورية على نفس العقار حيث يستطيع مالك العقار بيعه أكثر من مرة لعدة مشترين بحيث يكون المشتري الأخير الأسبق في التسجيل هو حسن النية وتثبت ملكيته وهو الأمر الذي يتم السعي لتفاديه وإيجاد حل له.
وعليه، يكون ما توصلت إليه الأغلبية المحترمة في قرارها بالأخذ بالوكالة الأسبق بالتنظيم وبالتالي عدم التطرق إلى حسن النية ، هو رأي سليم ويتماشى مع القانون والمنطق السليم وما تقتضيها العدالة. 
ثانياً: في فرنسا:-
نصت المادة (30/1) من مرسوم (4) يناير 1955 على: "أن التصرفات والأحكام القضائية الخاضعة للشهر وفقاً للفقرة الأولى من المادة (28)، إذا لم يتم شهرها، فإنه لا يمكن الاحتجاج بها على الأغيار الذين أكتسبوا على ذات العقار ومن نفس المتصرف حقوقاً مزاحمة بمقتضى تصرفات أو أحكام خاضعة لذات الالتزام بالشهر، وشهروها أو قاموا بقيد امتيازات أو رهون عقارية. كذلك لا يمكن الاحتجاج بها إذا تم شهرها عندما تكون التصرفات والأحكام القضائية والامتيازات والرهون التي يتمسك بها الاغيار اسبق في شهرها. ومع ذلك، لا يمكن التمسك بهذا الحكم من قبل الاغيار المكلفين بشهر الحقوق المزاحمة ولا خلفهم العام أيضاً".  
ولقد استنبط الفقهاء الفرنسيون من هذه المادة الشروط الواجب توافرها في الغير الذي يرغب في التمسك بإعمال قاعدة عدم الاحتجاج عليه بالتصرفات غير المشهرة أو التي تأخر شهرها والمزاحمة لحق المشهر، وهذه الشروط هي:-
1-    أن يكتسب هذا الغير حقاً مزاحماً على ذات العقار.
2-    أن يثور نزاع بينه وبين خلف ذات المتصرف.
3-    أن يكون حقه خاضعاً للشهر .
4-    أن يكون قد سبق إلى شهر حقه.
5-    ألا يكون مكلفاً بشهر الحقوق المزاحمة.
ولكن لم يكتف قضاء محكمة النقض الفرنسية بالشروط القانونية التي تطلبتها قوانين الشهر المتعاقبة في الغير الذي يرغب في التمسك بقاعدة الأسبقية في الشهر، وبعدم الاحتجاج  عليه بالتصرفات غير المشهرة أو التي تأخر شهرها، المزاحمة لحقه بالمشهر، فأضاف هذه القضاء لتلك الشروط  شرطاً إضافياً جديد مقتضاه، أن يكون هذا الغير حسن النّية، أما إذا كان سيء النّية فإنه يحرم من التمسك بإعمال قاعدة الأسبقية في الشهر وقاعدة عدم حجية التصرفات غير المشهرة أو التي تأخر شهرها والتي تكون مزاحمة لحقه المشهر.
وقضت محكمة النقض الفرنسية في حكم لها صادر بتاريخ 3 أكتوبر 1974 لدى نقضها لحكم محكمة مونبيليه (Montepllier) الاستئنافية الصادر بتاريخ 6 ديسمبر1972، أنه ".... ولكن حيث أن شراء العقار مع العلم بالتنازل السابق عن ملكيته إلى الغير، فإن ذلك يمكن أن ينشىء خطأ يحرم المشتري الثاني من التمسك بقواعد الشهر العقاري لمصلحته ما دام أن قضاة الدرجة الثانية قد قبلوا القول، "أن المشتري الثاني بالبيع الأول يؤدي إلى عدم الاحتجاج بالبيع الثاني على المشتري الأول". وبذلك تكون محكمة النقض الفرنسية في حكمها هذا قد تركت موضوع حسن نّية المشتري الثاني من عدمه.  
كما وقضت محكمة النقض الفرنسية (غرفة أولى مدني) بتاريخ 28 أكتوبر 1952: "بأن إقدم المشتري الثاني على شراء العقار بثمن مضاعف، مع علمه بالبيع الأول غير المشهر، يعتبر قرينة كافية لثبوت سوء النية من جانب البائع والمشتري الثاني، طالما كان القصد منه تجريد المشتري الأول من حقه غير المشهر، مما يستتبع حرمان المشتري الثاني من أن يتمسك بالاحتجاج بحقه المشهر على المشتري الأول".
فنلاحظ مما أن القانون والقضاء الفرنسي قد أهتم بمبدأ حسن نية فيما يتعلق بتسجيل العقارات. ورتب عليه آثاراً فيما يتعلق بالشهر بحيث حرم المشتري سيء النية من الاعتداد بالشهر إذا قام بالشراء مع علمه بالتنازل السابق عن العقار للغير. فقد تم حماية المشتري الأول حسن نية.

ثالثاً: في سوريا:-
قد جاء في قرار محكمة النقض السورية رقم 364 لعام 1994 الصادر في 29/6/1994 عن الهيئة العامة لمحكمة النقض: "إن الأفضلية بين شاريين متتاليين لعقار ما يكون لمن سبق وسجل هذا الشراء في السجلات العقارية ما لم يثبت أن هذا التسجيل تم تواطؤ ويقصد الإضرار بالشخص الذي لم يستطع التسجيل ولا يمكن للأشخاص الآخرين أن يتذرعوا بالقوة الثبوتية لقيود السجل العقاري إذا ثبت أنهم عرفوا قبل اكتساب الحق بوجود عيوب داعية لإلغائه كان يثبت علم المشتري الثاني بوقوع البيع الأول.
إن سوء النية في تسجيل البيع الثاني يحمل قصد الإضرار بالشاري الأول........... ومن حيث أن الاجتهاد مستقر على أن الأفضلية بين شاريين متتاليين لعقار ما يكون لمن سبق وسجل هذا الشراء في السجلات العقارية ما لم يثبت أن هذا التسجيل تم تواطؤ ويقصد الإضرار بالشخص الذي لم يستطع التسجيل ولا يمكن للأشخاص الآخرين أن يتذرعوا بالقوة الثبوتية لقيود السجل العقاري إذا ثبت أنهم عرفوا قبل اكتساب الحق بوجود عيوب داعية لإلغائه كان يثبت علم المشتري الثاني بوقوع البيع الأول.
ومن حيث أن تقدير وجود حسن النية عند التسجيل من عدمه أمر متروك لتقدير محكمة الموضوع مادام استخلاصها سائغا.
ومن حيث أن الحكم المشكو منه سار وفق النهج المبسوط فيما سلف واستخلص وجود النية فيما بين المدعيين بالمخاصمة لأن أحدهما أباً للآخر وهما على علم ببيع العقار مثار النزاع من المدعى عليه بالمخاصمة مما لا يعفي الأفضلية بحق التسجيل للعقار إياه باسم كاسم مادام قد ثبت أن هذا التسجيل تم تواطؤاً بقصد الإضرار بالمدعى عليه بالمخاصمة على النحو المساق في حيثيات الحكم المشكو منه مما لا مجال معه لرمي هيئة المحكمة مصدرته بالخطأ المهني الجسيم. ........ لهذه الأسباب ووفقا لطلب النيابة العامة حكمت المحكمة بالإجماع: رفض الدعوى شكلا".
كما جاء في قرار أخر لمحكمة النقض السورية ، أنه: "لا تعتبر العقود العقارية نافذة إلا من تاريخ التسجيل إلا أنه يمكن إزالة أثر التسجيل إذا قام الدليل أمام قضاة الموضوع أن التسجيل جرى تواطؤا وبقصد الإضرار بصاحب الحق الذي لم يسجل. ويمكن إثبات سوء النية والتواطؤ وقصد الإضرار بالبينة الشخصية،باعتبار أن هذه الأمور من الوقائع المادية بالنسبة للمشتري".

رابعاً: في مصر:-
          كانت ملكية العقار المبيع  في ظل القانون المدني تنتقل بمجرد التعاقد بين المتعاقدين، وكان تسجيل بيع العقار لا يستلزم إلا للاحتجاج بإنتقال ملكيته في مواجهة الغير. فالمادة ( 270/341) من القانون المدني القديم نصت على "أنه لا نتقل ملكية العقار بالنسبة لغير المتعاقدين من ذوي الفائدة فيه، إلا بتسجيل عقد البيع متى كانت حقوقهم مبنية على سبب صحيح ومحفوظة قانوناً، وكانوا لا يعلمون ما يضر بها". فنلاحظ أن عبارة "وكانوا لا يعلمون ما يضر بها، الواردة في نص المادة المذكورة والتي تقابل عبارة (Qui Sont de Bonne Foi)، وهي تعني (وكانوا حسني النية). ولكن ثار جدل حول مدلول "حسن النية".  فذهب الرأي الأول للقول أنها تفسر على أن مجرد علم المشتري الثاني بسبق بيع ذات العقار موضوع عقد شرائه الذي سارع بتسجيله، فإن ذلك يعد كافياَ لإعتباره مشترياَ سيء النية، غير أهل للإستفادة من أسبقية التسجيل. في حين ذهب رأي ثانٍ للقول إلى عدم اشتراط حسن النية، والاكتفاء باشتراط عدم التواطؤ. في حين ذهب رأي ثالث اعتد بالتسجيل إلى أقصى حدن فلا يهدره ولو كان المشتري سيء النية أو متواطئاً، ما ادم أن عقد شرائه عقداً جدياً، لإن كان عقدأ صورياً لم يكن له وجود ولا يعتد به حتى لو سجل.
          أما في ظل قانون التسجيل رقم (18) لسنة 1923 وقانون الشهر العقاري، واللذين إشترطا التسجيل لإنتقال ملكية العقار المبيع سواء فيما بين المتعاقدين أم بالنسبة للغير. فقد استبعد قانون التسجيل لأول وهلة الرأي الذي يشترط حسن النية لصحة التسجيل، حتى يرتفع التسجيل إلى درجة أقوى مما كان عليه في عهد التقنين المدني السابق. وأمكن استبعاد هذه الرأي بحجة من ظاهر النص، فقد كانت المادة الأولى من قانون التسجيل لا تذكر شرط حسن النية كما كانت المادة (270/341) من التقنين المدني السابق لا تذكر هذا الشرط. ثم تأتي المادة الثانية من قانون التسجيل وهي التي تعرض للحقوق والأحكام الكاشفة عن الحقوق العينية فتشترط في التسجيل ألا يداخله التدليس، إذ تقول في القرة الثانية منها: "فإذا لم تسجل هذه الأحكام والسندات، فلا تكون حجة على الغير، كما أنها لا تكون حجة كذلك ولو كانت مسجلة إذا داخلها التدليس".  فاستخلص من عدم اشتراط حسن النية في العقود المنشئة واشتراطه في العقود الكاشفة، أن حسن النية غير  مشترط لصحة تسجيل البيع. ولكن بقي الرأيان الآخران محل نزاع لدى الفقع والقضاء. فكما ذكرنا، ذهب الرأي الثاني للقول أنه إذا كان لا يشترط حسن النية لصحة التسجيل إلا إنه يشترط عدم التواطؤ. في حين ذهب الرأي الثالث للقول بأن التسجيل قضى على نظرية التواطؤ، فيجب تفضيل المشتري الثاني الذي سجل أولاً، حتى لو كان سيء النية أو متواطئاً مع البائع. وقد أخذت محكمة النقض المصرية بهذا الرأي الأخير وقضت بأن لا يشترط لصحة التسجيل لا حسن النية ولا إنعدام التواطؤ، إذا تصرف المالك، بعد تصرف سابق صدر منه دون أن يسجل، لشخص أخر فإنه يتصرف فيما يملكه ملكاً تاماً. حتى لو كان المتصرف والمتصرف إليه الثاني سيء النية  متواطئين كل التواطؤ على حرمان المتصرف إليه الأول من الصفقة. ولكن يستطيع المشتري الأول أن يطالب البائع بتعويضه ويتقاضاه مما عنده من مال، إن كان البائع موسراً.