Showing posts with label إعداد المحامي اسكدر سلامة. Show all posts
Showing posts with label إعداد المحامي اسكدر سلامة. Show all posts

Saturday, February 17, 2018

التعليق حول مشروع القرار بقانون المالكين والمستأجرين رقم (***) لسنة 2017

إعداد: المحامي اسكندر سلامة

مقدمة:-

1-    بتاريخ (6/4/1953)، وضع قانون المالكين والمستأجرين رقم (62) لسنة 1953 الساري المفعول لدينا حيز التنفيذ، متضمناً قواعد جديدة خرج فيها المشرع الأردني عن القواعد العامة الواردة في القانون المدني و/أو مجلة الاحكام العدلية، والتي تقضي بأن الايجارة تنتهي بإنتهاء المدة المحددة لها في العقد، وعلى المستأجر عندئذ رد المأجور للمؤجر؛ حيث حظر قانون المالكين والمستأجرين إخلاء المستاجر من العقار المأجور بسبب إنتهاء مدة الإجارة وأوجب للاخلاء من توفر إحدى الحالات التي نص عليها القانون نفسه ضمن المادة (4)، وهو الأمر الذي اثار العديد من الاشكاليات والمنازعات القضائية في الحياة العملية.
2-    بالرغم من القصور الذي يعتري كلاً من قانون المالكين والمستأجرين رقم (62) لسنة 1953 الأردني الساري المفعول في الضفة الغربية، وقانون تقيد ايجارات (العقارات التجارية) رقم (6) لسنة 1941 وتعديلاته، وقانون تقييد ايجارات (دور السكن) رقم (44) لسنة 1940 وتعديلاته السارية في غزة والمحافظات الجنوبية، إلا أن المشرع الفلسطيني، ومنذ قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية، تجنب ولفترات طويلة التطرق إلى المسائل المتعلقة بالمالكين والمستأجرين نظراً لحساسية المسألة والاشكاليات التي قد تنج عن سنّ أي قانون جديد لا يلبّي المرحلة التي يمر بها الشعب الفلسطيني. 
3-    وبعد طول إنتظار، خرج إلينا المشرع الفلسطيني بمشروع قانون مالكين ومستأجرين جديد، حيث جاءت مذكرة السياسة التشريعية الخاصة به لتشير بأن الغاية من هذا المشروع هو وجود قصور في التشريعات النافذة لكونها تتضمن قواعد قانونية غير كافية لتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وعجزها عن تحقيق العدالة والانصاف بين طرفي عقد الايجار، نتيجة للاستمرار القانوني للعقد والذي بموجبه يستطيع المستأجر  الاستمرار في تمديد عقد الايجار إلى ما لا نهاية.
4-    وعليه، فإننا في هذه الدراسة سنتناول بالبحث لمشروع قانون المالكين والمستأجرين رقم (***) لسنة 2017، بحيث سنقوم بتدقيقه والتحقق من انسجام ما جاء فيه مع الغاية من صدوره والتي عبرت عنها مذكرة سياسة التشريعية، وفيما إذا كان يعالج مواضع الخلل والقصور التي تعاني منها القوانين القديمة، تحقيقاً للغاية الاساس والتي تتمحور حول تحسين وضع الايجارت في فلسطين في ظل ظروق لا تقل صعوبة عن الظروف التي كانت سائدة وقت صدور   قانون المالكين والمستأجرين رقم (62) لسنة 1953؛
أولاً: التعليق على المادة (1) من المشروع:-
1-    استحدث "المشروع" تعريف للعقار المأجور، حيث جرى تعريفه على أنه" المال غير المنقول المؤجر للاغراض المحددة في القانون". وفي هذا الصدد نرى، بانه لا ضرورة لايراد هذا التعريف في ظل وجود المادة (2) التي تنص على أنه: "تطبق احكام هذا القرار بقانون على جميع العقارات المؤجرة لأغارض السكن أو لأغارض تجارية أو صناعية أو لأية أغارض أخر  باستثناء ما ورد في الفقرة الثانية أدناه ... الخ"، والتي حددت على من سيطبق مشروع القانون عند صدوره؛ وفي حال تم الابقاء على التعريف المذكور، فإنه من المستحسن أن تتم صياغته على النحو الأتي: "العقار المأجور: المال غير المنقول المؤجر للاغراض المحددة في القانون يشمل ذلك العقار بالتخصيص".
2-    عدّل "المشروع" على تعريف "المالك"، حيث عرفت المادة (1) منه المالك على أنه:"من يملك العقار الذي يؤجره أو يملك حق التصرف فيه، أو الشريك الذي يملك ما يزيد على نصف العقار، أو الشخص الذي يخوله القانون حق إدارة العقار، وأي شخص تنتقل إليه الملكية من المالك الأصلي".  وهنا لا بد لنا من الوقوف على مجموعة من الأمور المهمة المتعلقة بهذا التعريف، نوضحها على النحو الآتي:-
أ‌-       تم التعديل على تعريف "المالك"، حيث تم اعتماد جزء من تعريف"المالك" حسب قانون المالكين والمستأجرين رقم (62) لسنة 1953 قبل أن يتم تعديله بالأمر العسكري، بالإضافة إلى الاخذ بجزء من التعديلات الواردة في الأوامر العسكرية المعدلة اللاحقة، حيث نلاحظ أن "المشروع" إضاف عبارة "المالك الأصلي
ب‌-   وبخصوص تفسير عبارة "المالك الأصلي"، فإن محكمة التمييز الأردنية عرفته في قرارها رقم (2342) لسنة 2001 الصادر بتاريخ (25/9/2001)، بأنه:"يستفاد من قانون المالكين والمستأجرين السابق رقم 62 لسنة 53 الساري على اجارة المدعي يتبين ان المادة الثالثة منه نصت على ان لفظه (المالك) لاغراض هذا القانون انما تعني ( أي شخص تنتقل اليه ملكية العقار من المالك الاصلي ) بما يشمل المشتري ، كما ان البند (ه) من الفقرة الاولى من المادة الرابعه قد نص على انه ( ليس في هذا القانون ما يجيز لمالك اشترى العقار الذي كان يشغله ذلك المستأجر في وقت الشراء ان يخرجه منه)"، أي أن عقد ايجار العقار المعقود مع المالك الأصلي ( البائع ) يبقى سارياً بحق خلفه المشترى دون أن يشترط أن يكون سند الايجار العادي ثابت التاريخ . ومن خلال تحليلنا لهذا التعريف نرى أن الغاية تتجه نحو اعتبار  أن "للمشتري" حق التأجير وبالتالي حق إقامة دعوى إخلاء المأجور، ومثال ذلك المشتري بموجب وكالة دورية أو  عقود بيع خارجية سواء كانت العقارات مسجلة أم غير مسجلة لدى ائرة تسجيل الأراضي.
ت‌-   "المشروع" عاد واصبغ على الشريك الذي يملك ما يزيد على نصف العقار  صفة المالك، ولكنه في ذات الوقت لم يعالج الاشكالية التي عادةً ما تنشأ لدى إقامة دعوى الاخلاء من قبل شريك لا يملك النصاب القانوني لاقامتها، في ظل تمسك المستأجر بهذا الدفع لرد دعوى الاخلاء عنه؛ فمع أن محكمة النقض الفلسطينية حاولت حل المسألة من خلال اعتبار أن عقد الايجارة من شريك لا يملك النصاب القانوني هو عقد صحيح لغاية إقامة دعوى الاخلاء، حيث قضت في قرارها رقم (19/2010) الصادر بتاريخ (18/4/2010) بأنه: "من يملك حق التأجير وهو عمل من أعمال الإدارة يملك الحق قانوناً في طلب إخلاء المأجور ،فإذا وقع المستأجر عقد الإيجار مع شخص بصفته وكيلاً عن مالك العقار المأجور واشغله بناء على هذا العقد فلا يقبل منه دفع دعوى المؤجر المطالبة بالأجرة أو إخلاء المأجور بداعي أن المدعي ليس له صفة في الدعوى وانه لم يثبت انه يملك ما يزيد على نصف العقار ، وذلك للتناقض. وإن اشتراط إقامة دعوى إخلاء المأجور ممن يملك أكثر من نصف العقار ، هي حماية أغلبية المالكين للعقار من تصرف الأقلية وتجنب الأضرار بهم وليس رعاية المستأجر المتخلف عن دفع الأجرة". ولكن ينشأ سؤال هنا يتمحور حول الالية التي ستقوم بها المحكمة بمعالجة هذه المسألة في ظل تعديل تعريف صاحب حق الإدارة، حيث أن الاجتهاد القضائي لمحكمة النقض المذكور لن يفلح في معالجة الواقع الجديد؛ وسنقوم بتفسير هذه المسألة ادناه من خلال الحديث عن صاحب حق الإدارة.
ث‌-    هنالك نوعان من اصحاب حق الإدارة؛ النوع الاول هو صاحب حق إدارة إتفاقي والنوع الثاني هو صاحب حق إدارة قانوني. فصاحب حق الإدارة الاتفاقي هو الشخص الذي يكون بحوزته سند مكتوب يخوله إدارة العقار كالوكيل بموجب وكالة عامة او خاصة لكونه تم إلغاء "الوكيل العرفي" من تعريف المالك، أما صاحب حق الإدارة القانوني، فهو الشخص المعين بالاستناد إلى القانون، مثال عليه: وكيل التفليسة و/أو المصّفي و/أو القيّم؛
ج‌-    إن مشروع قانون المالكين والمستأجرين عدل على تعريف صاحب حق الادارة، ليصبح الشخص الذي يخوله القانون حق إدارة العقار، اي مثل وكيل التفليسة و/أو المصّفي و/أو القيّم كما سبق وأوضحنا أعلاه، وأن هذا التعديل ماخوذ من قانون المالكين والمستأجرين الأردني وتعديلاته رقم 11 لسنة 1994 الساري في الأردن فقط. وحيث أن صاحب حق الأدارة اصبح يعرف بأنه الشخص الذي يخوله القانون إدارة العقار، فإن إجتهاد محكمة النقض الفلسطينية المشار إليه إعلاه والذي عالج مسألة الشريك الذي يؤجر ويقيم دعوى الاخلاء ويملك أقل من النصاب القانوني واعتبره أنه صاحب حق إدارة لن يسعف في معالجة الاشكالية، لان مشروع القانون أشترط في صاحب حق الإدارة أن يكون مخول بموجب القانون الأمر الذي يخلق إشكالية مستقبلية لدى المحاكم وتقتضي أن يقوم المشرع بمعالجتها قبل دخول مشروع القانون حيز التنفيذ. هذا مع العلم بأن الاجتهاد القضائي في الأردن ومنه قرار محكمة التمييز الأردنية (2034/1999) الصادر بتاريخ (9/10/1999) والذي جاء فيه: "وحيث ان دعوى اخلاء الماجور المقامة من الشريك الذي لا يملك ما يزيد على ( 50% ) من الحصص في الماجور فتكون مقدمة ممن لا يملك حق تقديمها سواء اكان عقد الايجار مبرما قبل او بعد نفاذ القانون الحالي ، وحيث ان دعوى الاخلاء القائمة على تخلف المستاجر عن دفع الاجور تبنى على الانذار العدلي فان بطلان الانذار يجعل الدعوى مستجوبة الرد لان ما بني على باطل فهو باطل ، وعليه فان توجيه الانذار العدلي للمدعى عليه من احد الشركاء في العقار وهو لا يملك اكثر من نصف العقار يجعل الدعوى مستندة الى انذار عدلي باطل ومستوجبة الردوقرار محكمة التييمز الأردنية رقم (679/1996) الصادر بتاريخ (13/4/1996)، والذي جاء فيه: "يعتبرعقد الايجار باطلااذالم يكنالمؤجر فيه يملك ما يزيد على نصف العقار بتاريخ تنظيم العقد وانه بالتالي لا يملك حق التأجير حسب احكام المادة الثانية من قانون المالكين والمستأجرين سالف الذكر او على اساس اعتبار انه تصرف موقوف النفاذ على الاجازة عملا بالمادة 171 من القانون المدني بداعي ان عقد الاجارة المبرم من مؤجر لا يملك اكثر من نصف العقار المأجور موقوف النفاذ على الاجازة لا يتفق مع الواقع ولا مع القانون لان الفصل فيها يجب ان يكون على اعتبارها دعوى منع معارضة كما بينا فاذا كانت يد المميز على العقار يدا مشروعة على ضوء البينات الواردة فيها فان دعوى المدعي ( المميز ضده ) تكون مستوجبة الرد وان كان الامر غير ذلك فان دعوى المدعي تكون مقبولة ويحكم في الدعوى على ضوء ما تقدم فيها من بينات من طرفي الخصومة .يعتبران عقد الايجارة باطل في حال كان موقع من قبل شريك لا يملك أكثر من صنف العقار.
ح‌-    لا نرى ضرورة لتعريف المؤجر في ظل وجود تعريف للمالك. كما يقتضي شطب جملة "من يملك العقار الذي يؤجره" من تعريف المالك، إذ من البديهي أن من يملك العقار يحق له الايجارة، وأن التفصيل جاء لتوضيح حالات معينة تنشأ في ظروف الواقع العملي.
خ‌-    إن المشروع عرف المستأجر، بأنه: "المنتفع بالعقار وكل من شغل العقار عن طريق الإجارة"؛ ومعنى ذلك أن المستأجر قد يكون مستأجر للعقار بموجب عقد إيجار أو منتفعاً بالعقار بموجب عقد انتفاع. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن أحكام الانتفاع تختلف عن احكام الايجارة بشكل كبير، إذ ان حق الانتفاع هو حق للمنتفع في استعمال ملك غير واستغلاله، وإما أن يكون ذلك بموجب حق شخصي كما هو الحال في حق المستأجر، أو بموجب حق عيني كما هو في حق الانتفاع وحق المحتكر، حيث ينتهي حق الانتفاع حتماً بموت المنتفع؛ ويختلف حق الانتفاع عن الاجارة في عدة أمور، نذكر منها على سبيل المثال:-
الفرق
الانتفاع
الايجار
نوع الحق
حق عيني
حق شخصي
الانقضاء
وفاة المنتفع/انتهاء الأجل/ عدم الاستعمال/ التنازل
ينتقل إلى الخلف العام
المصدر
يكون مصدره سبباً من أسباب كسب الحقوقي العينية (التقادم، حق الشفعة، العقد) عدا الميراث
مصدره دائماً هو الايجار
البدل
يكون بعوض أو بدونه (تبرعاً)
دائماً بعوض
الشهر/الإعلان/التسجيل
إن حق الانتفاع العقاري لا ينشاً فيما بين المتعاقدين وبالنسبة للغير إلا بالتسجيل في السجل العقاري
حق المستأجر لا يلزم شهره إلا استثناءً
د‌-       ويبدو من كل ذلك، أن المشرع الفلسطيني وفي محاولة غير موفقة، قام بالاقتباس من تعريف المستأجر الوارد في المادة (2) من قانون المالكين والمستأجرين وتعديلاته الأردني رقم 11 لسنة 1994 الذي عرف المستأجر على انه: "الشخص المنتفع بالعقار عن طريق الاجارة". ونرى بأنه من الافضل الأخذ بتعريف المستاجر حسب ما جاء في القانون الأردني المذكور.
ذ‌-      نرى أنه من الافضل إضافة تعريف جديد يتعلق "بالعرصة" وهي الأرض الخالية من البناء، كما هو الحال في قانون المالكين والمستأجرين وتعديلاته الأردني رقم 11 لسنة 1994، والتي اعتبرتها محكمة التمييز الأردنية مشمولة باحكام قانون المالكين والمستأجرين، حيث قضت محكمة التمييز الأردنية في قرارها رقم (2597/2016) الصادر بتاريخ (9/10/2016)، والذي جاء فيه: "1-عرفت المادة الثانية من قانون المالكين والمستاجرين لسنة 1994 العقار بانه المال غير المنقول المؤجر لغير اغراض الاستغلال الزراعي وعرفت العرصة بالارض الخالية من البناء ، وبما ان العرصة بموجب هذا التعريف لا تخرج عن كونها مالاً غير منقول فتشمل بتعريف العقار بالمعنى المقصود في ذات القانون. 2- نصت المادة الثالثة من قانون المالكين والمستاجرين على ان احكام هذا القانون تطبق على جميع العقارات المؤجرة في المملكة باستثناء انواع محددة نصت عليها ولم تشمل الاستثناءات العرصة وعليه فاذا كانت العرصة موضوع الدعوى مؤجرة لغايات الاستغلال التجاري تعتبر من العقارات المؤجرة التي يطبق عليها قانون المالكين والمستاجرين ويجوز تخليتها لاي سبب من اسباب المادة 5/ج منه".
ثانياً: التعليق على المادة (2) من المشروع:-
1-    حددت المادة (2) من "المشروع" العقارات التي سيسري عليها المشروع في حال صدوره، وهي "العقارات المؤجرة لأغراض السكن او لأغراض تجارية أو صناعية أو لأية أغراض أخرى"؛ فهنا، يبرز سؤال مهم يتمحور حول موقف "المشروع" من العقارات المؤجرة لغير غايات التجارة أو السكن او الصناعة، ومثال ذلك، العقارات التي تؤجر لاستخدامها كدائرة حكومية أو مدرسة أو نقابة أو جمعية أو لممارسة مهنة حرة مثل مهنة المحاماة والهندسة والطب، فهل "عبارة أية أغراض أخرى" الواردة في المشروع تشمل مثل هذه الحالات؟ ألم يكن من الاجدر الأخذ بنص المادة (3) من من قانون المالكين والمستأجرين وتعديلاته الأردني رقم 11 لسنة 1994، التي نصت على أنه: "تطبق احكام هذا القانون على جميع العقارات المؤجرة في انحاء المملكة باستثناء ما يلي... الخ"، لنخرج من اشكالية تحديد العقارات الخاضعة لاحكام القانون، ونركز على الاستثناءات من الخضوع لأحكامه؟
2-      استثنت المادة (2) من "المشروع" أملاك الدولة العامة والخاصة من الخضوع لاحكامه. وهو أمر بديهي، ولكن من الافضل لو تم ذكر من بين الاستئثناءات العقارات التي تستأجرها الحكومة من الافراد والتي تخضع إلى "نظام استئجار العقارات لمصالح الحكومة (رقم 16) لسنة 1961".
3-    بالإضافة إلى الاشكاليات الوادرة أعلاه، فإن نص المادة (2) من "المشروع" احتوى على إشكالية أخرى متعلقة بالاقتباس المجتزء من القوانين المقارنة؛ فمثلاً، إن الفقرة (4) من المادة (2) من "المشروع"  التي تتحدث عن الاشخاص المستثنين من نطاق تطبيق القانون، قد استثنت "العقارات المؤجرة من أرباب العمل إلى العاملين لديهم بحكم أرتباطهم بالعمل أو بسببه". ونص هذه المادة مجتزأ من نص المادة (3) فقرة (ب) من قانون المالكين والمستأجرين وتعديلاته الأردني رقم 11 لسنة 1994، والتي تنص على أنه:"العقارات أو الاجزاء منها التي يقدمها الاشخاص الطبيعيون أو المعنويون للعاملين لديهم لغايات السكن بحكم ارتباطهم بالعمل لدى اولئك الاشخاص وبسببه سواء اكان السكن مقدما مقابل بدل اجارة او دونه ، او كان من قبيل الامتياز أو الحق الناجم عن العمل او المرتبط به أو كان جزءا من الاجر أو لم يكن كذلك ، ويعتبر حق اشغال العقار المعنى في أي حالة من هذه الحالات منتهيا حكما بأنتهاء ارتباط العامل بالعمل الذي قدم له السكن بسببه على ان يعطى مهلة ثلاثين يوما لاخلاء العقار"؛ وكان من الافضل الأخذ بالنص الأردني، لا كما فعل المشرع الفلسطيني بترك الامر مفتوحاً على مصرعيها ليخلق إشكاليات مستقبلية لدى المحاكم أثناء تطبيق المشروع في حال تم إقراره.
ثالثاً: تسجيل عقود الايجارة حسب ما جاء في المشروع:-
1-    حسب المادة (16) فقرة (4) من قانون تسوية الاراضي والمياه وتعديلاته رقم 40 لسنة 1952، فإنه يقتضي تسجيل عقود الايجارة في الأراضي التي تمت التسوية بها ولا تخضع لأحاكم قانون المالكين المستأجرين مثل العقارات المؤجرة لغايات زراعية، حيث تنص المادة المذكورة على أنه: "عقود المغارسة وعقود الايجار المنظمة المتعلقة بارض تمت التسوية فيها بموجب هذا القانون تسجل في دوائر التسجيل وكل عقد نظم خلافاً لما جاء في هذه الفقرة لا تسمع الدعوى به في المحاكم"،.
2-    إن المادة (2) من قانون قانون المالكين والمستأجرين رقم (62) لسنة 1953، تنص على أنه: "تسري أحكام هذا القانون على أي عقار في أية منطقة من المناطق البلدية أو المجالس المحلية"، في حين أن "المشروع" خلى من نص مماثل لنص المادة (2) المذكورة؛ حيث يفهم من ذلك، ان المشرع شمل باحكام المشروع جميع أنواع العقارات سواء داخل حدود البلدية أو خارجها، وسواء أكانت مسجلة أم لا، مما يعني تعطيل نص المادة (16) فقرة (4) من قانون تسوية الاراضي والمياه وتعديلاته رقم 40 لسنة 1952، وأيضاً تقليص حجم العقارات المشمولة بأحكام الايجارة المنصوص عليها في مجلة الاحكام العدلية.
3-    نص "المشروع" على أن الايجار ينعقد بالايجاب والقبول (المادة4)، وأن إبرام عقد يجب أن يتم كتابة (المادة3)، ومعنى ذلك أنه وإن كانت الايجارة تنعقد بالايجاب والقبول إلا أنه يشترط وجود عقد مكتوب ينظم هذه العلاقة، إذ أن مسألة الكتابة هنا هي فقط من أجل الاثبات وليس شرطاً للانعقاد، بحيث يجوز للمحكمة أن تسمع بينة شفوية لإثبات وجود عقد أجارة بين الفريقين إذا ما وجدت قرينة على إحتمال وجود عقد إيجار بين الطرفين ، أما إذا لم توجد قرينة فلا يجوز إثبات الإجارة إلا بسند مكتوب.
4-    أما عقود الايجارة المتعلقة بالعقارات لغايات تجارية، فإن "المشروع" ألقى عليها إلتزاماً آخر يتعلق بتسجيل هذه العقود لدى وزارة الاقتصاد لكي يجوز الاستناد إليها أمام المحكمة لغايات دعوى الاخلاء، حتى ولو كانت بالاساس تنعقد بالايجاب والقبول.
5-    إن قانون المالكين والمستأجرين هو من القوانين ذات الأثر المباشر، ويسري على العقود من لحظة صدوره ونفاذه، ويبدو من خلال نص الفقرة (3) من المادة (3) من "المشروع" أن العقود السابقة على نفاذه أجاز اثباتها بكافة طرق الاثبات وأعفها من شرط الكتابة، مع أن الاجتهاد القضائي في ظل قانون المالكين والمستأجرين رقم (62) لسنة 1953 اشترط وجود عقد مكتوب وذلك لغايات الاثبات.
رابعاً: التعليق على المادة (6) من "المشروع":-
إن الفقرة (6) من المشروع يحتوي على خلل في الصياغة، فيبدو أن المشرع أراد تحديد كيفية دفع بدل الايجار، ليجد نفسه في المقابل يتحدث عن بدل الايجار مما أوقعه في التناقض. حيث نصت الفقرة المذكورة على أنه: "إذا لم يكن بدل الايجار محدداً في العقد يعتبر مستحقاً في بداية الشهر إذا كانت مدة العقد شهرية، وفي بداية السنة إذا كانت مدة العقد سنوية"، ونرى أن يتم تعديل الفقرة المذكورة لتصبح، "إذا لم يكن كيفية دفع بدل الإجارة مبينة في العقد فيعتبر مستحقاً في بداية الشهر كل شهر من أشهر العقد".
خامساً: التعليق على المادة (7) من "المشروع":-
1-    تنص المادة (7) من "المشروع"، على أنه: "يعتبر إيداع بدل الايجار من المستأجر لحساب المؤجر في صندوق المحكمة التي يقع العقار ضمن منطقة اختصاصها وفاءً بالأجرة، على أن يتم إشعار المؤجر بالإيداع بما لا يتجاوز أسبوعين من تاريخ الإيداع ودعوته لاستلامه مقابل رسم يدفعه للمودع، ما لم تكمن دعوى الاخلاء بسبب التخلف عن دفع الأجرة قد أودعت فلم تسجيل المحكمة المختصة".
2-    يلاحظ من نص المادة (7) المذكورة، انها مأخذوة من المادة (15) قانون المالكين والمستأجرين وتعديلاته الأردني رقم 11 لسنة 1994، إلا أنها تم تغيير بعد المفرادت بها مما جعلها بحاجة إلى إعادة صياغة وتعديل، وذلك للأسباب التالية:-
أ‌-       أوحبت المادة إن يتم إشعار المؤجر بالأيداع بما لا يتجوز اسبوعين من تاريخ الايداع ودعوته لاستلامه، دون تحديد من الجهة التي ستطلب الاشعار، هل هو ديوان المحكمة أم المستأجر المودع للأجرة؟ وإذا فرضنا أن نيّة المشرع الغير واضحة أتجهت إلى جعل هذا الالتزام على المستأجر، فإنه لماذا يتم أثقال كاهل المستاجر بإجراءات شكلية وبيروقراطية بدلأ من أن تقوم المحكمة فوراً بأرسال إشعار الايداع؟
ب‌-  لماذا يتم تحميل المستأجر مودع المبلغ صندوق المحكمة رسم الايداع، فالمستأجر لا يلجأ عادة إلى إيداع الأجرة صندوق المحكمة إلا لرفض المؤجر استلامها، فهل يتم معاقبة المستأجر بالزامه بدفع مبلغ رسم ايداع ايضاً؟
ت‌-  إن المادة (7) من "المشروع"، لم تحدد قيمة الرسم على المبلغ المودع، أو الاساس التي سيتم اعتماده في التقدير أوالجهة التي ستحدد ، وعليه، وحيث أن ضريبة أو رسم إلا بقانون، فإنه نص المادة المذكور بصيغته المقترحة يغدو مخالف لأحكام المادة (88) من القانون الاساسي، والتي تنص على أنه: " فرض الضرائب العامة والرسوم، وتعديلها وإلغاؤها، لا يكون إلا بقانون، ولا يعفى أحـد من أدائها كلها أو بعضها، في غير الأحوال المبينة في القانون".
ث‌-  كما يفهم من نص المادة (7) من "المشروع" أنه من الجائز ايداع الاجرة لدى صندوق المحكمة حتى لو لم يكن هنالك أخطاراً عدلياً موجه من المؤجر إلى المستأجر، بحيث يستطيع المستأجر اللجوء الى صندوق المحكمة لايداع بدل الايجار في اي وقتاً يريد؛ ونرى أن ذلك قد يثقل كاهل المحكمة وصندوقها ويجعلها دائرة جباية.
3-    إننا نقترح تعديل نص المادة (7) من المشروع ليصبح وفق النص التالي: "يعتبر ايداع بدل الايجار لدى صندوق المحكمة التي يقع العقار ضمن اختصاصها ايداعاً قانونياً ووفاءً صحيحاً بالاجرة عند ورود المستاجر اخطاراً عدلياً من المالك، على ان يقوم قلم المحكمة باشعار المالك بالايداع خلال مدة لا تتجاوز اسبوعين من تاريخ الايداع ودعوته الى استلامه مقابل رسم مقطوع قدره دينار اردني واحد يدفعه المودع له".
سادساً: الحماية للمستأجر في ظل "المشروع":-
1-    كما تم الإشارة إليه في مقدمة هذا التعليق، فإنه وبتاريخ (6/4/1953)، وضع قانون المالكين والمستأجرين رقم (62) لسنة 1953 الساري المفعول لدينا حيز التنفيذ، متضمناً قواعد جديدة خرج فيها المشرع الأردني عن القواعد العامة الواردة في القانون المدني و/أو مجلة الاحكام العدلية، والتي تقضي بأن الايجارة تنتهي بإنتهاء المدة المحددة لها في العقد، وعلى المستأجر عندئذ رد المأجور للمؤجر؛ حيث حظر قانون المالكين والمستأجرين إخلاء المستاجر من العقار المأجور بسبب إنتهاء مدة الإجارة وأوجب للاخلاء من توفر إحدى الحالات التي نص عليها القانون نفسه ضمن المادة (4).
2-    في حين جاءت مذكرة السياسة التشريعية لتقول بأن الغاية من المشروع هي: "عجز التشريعات النافذة عن تحقيق العدالة والانصاف بين طرفي عقد الايجار، وعدم وجود عدالة بين مستأجر جديد ومستأجر قديم في قيمة بدل الايجار، وذلك نتيجة الاستمرار القانوني للقعد، والذي بموجبه يستطيع المستأجر الاستمرار في تمديد عقد الايجار إلى ما لا نهاية".
3-    ويلاحظ مما سبق ان المشرع يرمي من وراء مشروع قانون المالكين والمستاجرين رقم (***) لعام 2017 رفع الحماية عن المستاجر من خلال تحديد مدة عقد الايجارة. ولكن من خلال التدقيق في نصوص المشروع نجد أن ما جاء فيه يتناقض مع ما جاء في مذكرة السياسية التشريعية. فالمادة (14) من المشروع حظرت اخلاء المستأجر من العقار بالرغم من انتهاء اجل الايجارة حيث نصت المادة المذكورة على انه: "لا يجوز للمستأجر ان يطلب اخلاء العقار الماجور ولا يحق لاية محكمة او مأمور اجراء ان يصدر حكماً او امراً باخراج مستأجر من اي عقار بقطع النظر عن انتهاء اجل عقد الايجارة الا في الاحوال التالية:1. مخالفة المستاجر لاي شرط من شروط عقد الايجار المبرم، ولم يقم بمراعاة ذلك الشرط خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تبليغه من المؤجر بموجب اخطار من الكاتب العدل. 2. تخلف المستاجر عن دفع بدل الايجار أو اي جزء منه مستحق الاداء، ولم يدفع ذلك البدل خلال ثلاثين يوما من تاريخ تبليغه".
4-    لا نستطيع الجزم بالغاية التي يرمي إليها المشرع من وراء نص الفقرة (2) من المادة (6) من "المشروع"، والتي تنص على أنه: "يجب أن يتضمن عقد الايجار تحديد مدة الايجار، وفي حال تعذر إثباتها يعتبر الايجار منعقداً لمدة سنة من تاريخ عقد الايجار ما لم يتفق على خلاف ذلك"، ولكن يبدو من ذلك بأن المشرع يهدف من تحديد تاريخ الإجارة بيان التاريخ الذي سوف يصبح المستأجر عند حلوله محمياً بموجب أحكام القانون، أي أنه يبقى خارج الحماية القانونية لقانون المالكين والمستأجرين المنصوص عليها في المادة (14) إلى حين إنتهاء سنة العقد، وفي حال عدم تحديد مدة الايجارة فإنه مدته تعتبر سنة من تاريخ تحريره، لكي يتمتع بعدها المستأجر بالحماية القانونية.  ولكن من وجهة نظرنا نرى، إن ذلك يجعل من المالك يحدد مدة الايجارة في العقد بسنوات طويلة بحيث يجعل المستأجر خارج حماية قانون المالكين والمستأجرين، ويعطي مجالاً للتحايل على نص المادة (14) من "المشروع"، ولا نعتقد أن بيئة المجتمع الفلسطيني والاوضاع الحالية تسمع بإخراج المستأجر من الحماية التي اصبغها عليه القانون.

Wednesday, October 2, 2013

ترك الخصومة

أولا: ترك الخصومة
ترك الدعوى معناه التنازل عنها وهو يختلف عن التنازل عن الحق المدعى به، فالتنازل عن الحق يحول دون تجديد الدعوى بعد ذلك، بينما ترك الدعوى لا يمنع من تجديد الدعوى مرة أخرى.
فقد نصت المادة (138) من قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية "يحق للمدعي في غياب المدعى عليه أن يطلب ترك دعواه في أي مرحلة تكون عليها الدعوى، فإذا كان المدعى عليه حاضراً فلا يجوز للمدعي طلب ترك دعواه إلا بموافقة المدعى عليه ومع ذلك لا يلتفت لاعتراضه إذا كان قد تقدم بطلب أو دفع مما يكون الغرض منه منع المحكمة من نظر الدعوى".
ويترتب على ترك الدعوى إلغاء كافة الآثار المترتبة على قيامها، ويعود الخصوم إلى الحالة التي كانوا عليها قبل رفع الدعوى، ويعتبر ترك الخصومة مظهر من مظاهر سلطان إرادة الخصوم ولذلك يجيز القانون للمدعي أن ينهي الخصومة بإرادته كما أجاز له في الأصل أن يبدأها بإرادته حسب القانون، ولذلك فقد تكون للمدعي مصلحة في ترك دعواه إذا تذكر أنه قد استعجل في رفعها قبل أن يقوم بجمع أدلتها، ويخشى إذا شرع فيها أن تكون عاقبته الفشل الذريع في إثباتها، أو قد رفع دعواه مطالباً بدين لم يحل أجل الوفاء به.
ولا تبحث المحكمة الأسباب التي أدت بالمدعي إلى ترك الخصومة، وإنما يقتصر بحثها في مدى توافر الشروط اللازمة لذلك، فإذا تبين لها توافرها قضت بإثبات ترك المدعي –أو الطاعن- للخصومة وإلا طرحت هذا الطلب ولو ضمناً كأن يثتبت للمحكمة انتفاء الشروط اللازمة لترك الدعوى وتصدت لموضوع الدعوى وقضت فيه.
ويجب أن نفرق فيما بين ترك الخصومة والنزول عن الحق محل الدعوى إذا أن ترك الخصومة هو التنازل عما تم في الدعوى من إجراءات دون أن يؤثر ذلك في الحق نفسه الذي يظل قائماً ما لم يكن قد سقط بالتقادم، ويجوز لصاحب الحق أن يرفع دعوى جديدة يطالب بحقه، أما النزول عن الحق فهو بمثابة إبراء ولا يجوز له بعد ذلك أن يعود للمطالبة به ما لم يكن قد شاب إرادته عيب من العيوب المبطلة تأسيساً على أن التنازل عن الحق عمل من أعمال التصرف الذ يشترط فيه أهلية التصرف فضلاً عن خلوه من عيوب الرضا.
ومن ناحية أخرى، فإنه يجب التفريق بين ترك الخصومة والنزول عن عمل من أعمال الخصومة، إذ أن ترك الخصومة يعني النزول عن الخصومة برمتها. فإذا نزل الخصم عن عمل فقط من أعمال الخصومة فإن هذا العمل وحده يعتبر كأن لك يكن دون أن يؤثر ذلك في بقاء الخصومة، ومثاله أن ينزل الخصم عن طلبه الاستشهاد بشهود أو عن أحد فروعه في الدعوى، ومن المسلم اختلاف أحكام هذا النزول عن أحكام ترك الخصومة فيما يأتي:-
أ‌-      ترك الخصومة يجب أن يكون بإعلان صريح، في حين أن النزول عن عمل إجرائي يمكن أن يكون صريحاً أو ضمنياً.
ب‌-  يحتاج ترك الخصومة إلى وكالة خاصة، أما النزول عن عمل إجرائي فيمكن أن يتم بواسطة الوكيل بالخصومة دون توكيل خاص.
ت‌-  ترك الخصومة لا يكون إلا من المدعي، أما النزول عن عمل إجرائي فيمكن أن يتم من المدعي، أو من المدعى عليه.
ث‌-  لا يتم الترك -كقاعدة- إلا بقبول المدعى عليه. أما النزول عن عمل إجرائي فإنه يتم دون حاجة لقبول الطرف الآخر.
ج‌-   يرتب على الترك زوال الخصومة برمتها، أما النزول عن عمل إجرائي فإنه لا يؤدي إلا اعتبار هذا العمل كأن لم يكن. ولكن يلاحظ أنه إذا كان هناك عمل إجرائي يعتمد على العمل الذي حدث النزول عنه، فإنه يعتبر هو الاخر كأن لم يكن. وبمعنى آخر، أنه يجوز التنازل عن إجراء من إجراءات الخصومة كطلب سماع شاهد في الدعوى، أو التمسك بورقة من أوراقها، أو دفع من الدفوع التي أبداها.
ثانيا: نطاق ترك الخصومة
تبدأ الخصومة حسب قانون المرافعات المصري بإيداع صحيفة الدعوى قلم المحكمة، ولذلك فإن المدعي هو الذي ينشىء الخصومة، ومقتضى ذلك أن يكون له الحق في انهائها بأن يطلب إلى المحكمة إثبات تركه لها بالنسبة لجميع المدعى عليهم أو لبعضهم، ويثبت له هذا الحق في كافة الدعاوى على اختلاف أنواعها سواء كانت مدنية أو تجارية أو أحوال شخصية. في حين أن قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية الفلسطيني وتحديداً في المادة (55) منه نص على أنه "1- تعتبر الدعوى مقامة من تاريخ قيدها بعد دفع الرسوم أو من تاريخ طلب تأجيل دفع الرسوم. 2- تعتبر الخصومة منعقدة من تاريخ تبليغ لائحة الدعوى للمدعى عليه".
وإن كان هذا هو الأصل، فقد يحول دون إعماله مقتضيات النظام العام أو الصالح العام، وحينئذ تطرح المحكمة طلب الترك حتى لو قبله المدعى عليه وذلك تغليباً منها لمصلحة الجماعة. فقد حكم بأن دعوى رد القاضي عن نظر قضية، ليست من الدعاوى المدنية التي يجوز لرافعها أن يتنازل عنها في أي حالة كانت عليها، بل هي دعوى من نوع خاص وذات إجراءات خاصة. وهي شبيهة بالدعوى العمومية. فإذا ما رفعت تعلق بها حق القضاء وحق القاضي المطلوب رده، ومن ثم يتعين السير في إجراءاتها  والفصل فيها ولو قرر طالب الرد تنازله عنها.
ومع هذا، نحن نؤكد أن القاعدة الأساسية هي جواز الترك بالشروط المقررة في قانون المرافعات وإنما إذا مست الخصومة حالة قانونية تتعلق بشخص معين وتقتضي المصلحة العمة تجلية الأمر بصددها فإنه لا يعتد بالترك، ولا يكفي مجرد النزول عن الدعوى حتى تتفادى الآثار الخطيرة التي ترتبت على قيامها، كذلك الحال إذا مست الخصومة حالة قانونية تتعلق بشخص معين وتقتضي المصلحة العامة شهر هذه الحالة حتى يعلم بها جميع من يتعامل معه، فإذا رفعت دعوى بشهر إفلاس تاجر أو دعوى بشهر اعسار مدين، فإن المصلحة العامة تقتضي السير في الدعوى حتى ولو تنازل المدعي عنها، فإذا رفعت دعوى بشهر الإفلاس فإن المحكمة تفصل فيها من تلقاء نفسها بالرفض أو بشهر الإفلاس على الغرم من نزول المدعى عنها.
ثالثا: ميعاد ترك الخصومة
الأصل أن المدعي يستطيع أن يتنازل عن دعواه عندما يشاء لأن الدعوى ملك صاحبها، فيجوز له ذلك في أية حالة تكون عليها الدعوى حتى الوقت الذي يصدر فيه الحكم الذي تنتهي به. غير أن المشرع لم يجعل للمدعي مطلق الحرية في التنازل عن الدعوى، وذلك لما قد يصيب المدعى عليه من ضرر نتيجة ذلك. فقد يكون من مصلحة المدعى عليه حسم موضوع النزاع بغير إبطاء حتى يطمئن نهائياً على مصير النزاع الموجه إليه ولا يبقى مهدداً بدعوى جديدة قد ترفع عليه من المدعي في المستقبل. لذلك منح المشرع المدعى عليه الحق في التمسك بالفصل في الدعوى ليتخلص منها نهائياً، أو يستقر أمره في شانها وفي شأن الحق الذي رفعت به. ويجوز كذلك إبداء الترك أمام جميع درجات التقاضي بما فيها محكمة النقض سواء كانت تنظر الطعن للمرة الأولى أم الثانية في الحالات الاستثنائية التي يجوز لها ذلك، ويجب على المحكمة أن تقبل الترك إذا توافرت شروطه حتى ولو كانت غير مختصة أصلاً بنظر النزاع أياً كان سبب عدم اختصاصها.
رابعا: طرق ترك الخصومة
لم يحدد قانون اًصول المحاكمات المدنية والتجارية طرق معينة لترك الخصومة، على عكس قانون المرافعات المصري الذي نص في المادة (141) منه على: "يكون ترك الخصومة بإعلان من التارك لخصمه على يد محضر أو ببيان صريح فى مذكرة موقعة من التارك أو من وكيله مع إطلاع خصمه عليها أو بأبدائه شفوياً فى الجلسة و إثباته فى المحضر".
حيث نلاحظ من النص أعلاه أن المادة المذكورة قد حددت ثلاث طرق لترك المدعي لدعاوه، وهي على النحو الآتي:-
الطريقة الأولى: أن يتم الترك عن طريق إعلان على يد محضر من المدعي التارك لخصمه.
الطريقة الثانية: بيان صريح في مذكرة موقع عليها التارك أو من وكيله مع إطلاع خصمه عليها. ولا يستلزم المشرع شكلا لمذكرة الترك وإنما يجب أن تكون موقعة من التارك أو وكيله وأن يكون بيان الترك واضحاً صريحاً لا غموض فيه، وأن يطلع عليها الخصم، وهو ما يتوافر في الإقرار الصادر من الخصم.
الطريقة الثالثة: إبداء الترك شفاهة في الجلسة وإثباته في الضبط.
وفي حالة تعدد المدعى عليهم في موضوع مما يقبل التجزئة ولو يتطلب القانون اختصام أشخاص معينين فيه، كان للمدعي ترك الدعوى بالنسبة لبعضهم دون أن ينال ذلك من حقه إذ يجوز له رفع دعوى جديدة ضد من سبق أن ترك خصومته إذا رغب في ذلك. فإن كان الموضوع مما لا يقبل التجزئة أو الانقسام، وترك الخصومة بالنسبة للبعض، فإن هذا البعض لا يحاج بالحكم فلا يجوز تنفيذه بالنسبة له ولا بالنسبة لمن صدر ضدهم باعتبار أن الموضوع لا يقبل الانقسام، مما يضطر المدعي معه إلى رفع دعوى جديدة ضد من ترك الخصومة بالنسبة له إن كان حقه في ذلك لم يسقط.

خامسا: شروط  ترك الخصومة
نصت المادة (138) من قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية، على أنه: "يحق للمدعي في غياب المدعى عليه أن يطلب ترك دعواه في أي مرحلة تكون عليها الدعوى، فإذا كان المدعى عليه حاضراً فلا يجوز للمدعي طلب ترك دعواه إلا بموافقة المدعى عليه ومع ذلك لا يلتفت لاعتراضه إذا كان قد تقدم بطلب أو دفع مما يكون الغرض منه منع المحكمة من نظر الدعوى".
في حين، نصت المادة (142) من قانون المرافعات المصري، على، أنه: "لا يتم الترك بعد إبداء المدعى عليه طلباته إلا بقبوله و مع ذلك لا يلتفت لاعتراضه على الترك إذا كان قد دفع بعدم اختصاص المحكمة، أو بإحالة القضية إلى محكمة أخرى، أو ببطلان صحيفة الدعوى أو طلب غير ذلك مما يكون القصد منه منع المحكمة من المضى فى سماع الدعوى".
ونستنتج من نص المادتين المذكورتين بأن شروط ترك الخصومة هي على النحو الآتي:-
1-    أن يصدر الترك من المدعي أو الطاعن بالنسبة لخصومة الطعن.
2-    أن تتوافر في التارك الأهلية الإجرائية وألا تكون إرادته معيبة بأي عيب من عيوب الإرادة، وأنه ليس للوكيل بالخصومة بموجب توكيل عام أن يترك الخصومة وإنما الترك يحتاج إلى وكالة خاصة.
3-    أن يتم ترك بأحد الطرق الثلاث التي سبق ذكرها.
4-    ألا يكون الترك معلقاً على شرط أو متضمناً أي تحفظ.
5-    موافقة المدعي عليه على الترك إذا كان قد أبدى طلباته، فمتى بينة مصلحة مشروعة للمدعى عليه في الاستمرار بنظر الدعوى والحكم في موضوعها، أما حيث لا تتبين هذه المصلحة أو تنتفي فلا يتوقف الترك على رضى المدعى عليه؛ وعلى هذا الاساس لا يشترط قبول المدعى عليه للترك في حالتين: أ- لا يشترط قبول المدعى عليه إذا لم يكن قد أبدى طلباته، وتستفاد هذه القاعدة بمفهوم المخالفة أنه إذا لم يكن المدعى عليه قد أبدى طلباته، فإن الخصومة لم تنعقد بينه وبين المدعي فلم تستبن بعد مصلحته في الاستمرار في نظر الدعوى والحكم فيها، أما إذا كان المدعى عليه قد أبدى طلباته فلا يتم ترك الخصومة إلا بقبوله، والمقصود بالطلبات في هذا المقام التي يتعين بإبدائها ضرورة قبول المدعى عليه لترك الخصومة أقوال المدعى عليه فيما يتعلق بموضوع الدعوى. وهذا هو الأمر في ظل القانون المصري، أما قانون أصول المحاكمات الفلسطيني فلا يمكن تطبيق هذه الحالة الأخيرة عليه كون الخصومة تعتبر منعقد من تاريخ تبليغ المدعى عليه لائحة الدعوى، وهذا ما نصت عليه المادة (55) على أنه: "1- تعتبر الدعوى مقامة من تاريخ قيدها بعد دفع الرسوم أو من تاريخ طلب تأجيل دفع الرسوم. 2- تعتبر الخصومة منعقدة من تاريخ تبليغ لائحة الدعوى للمدعى عليه".  لذلك يجوز للمدعي ترك الدعوى قبل تبليغ المدعى عليه لائحة الدعوى لأن الخصومة تنعقد ولا يباشرها المدعى عليه إلا بعد التبليغ.
كما لا يشترط قبول المدعى عليه إذا كان قد دفع الدعوى بعد اختصاص المحكمة أو بإحالة القضية إلى محكمة أخرى أو ببطلان صحيفة الدعوى أو طلب غير ذلك مما يكون الغرض منه منع المحكمة من المضي في سماع الدعوى لان ترك المدعي للخصومة في هذه الحالات يحقق الغرض الذي يؤدي إليه قبول الدفع الذي أبداه المدعى عليه وهو انتهاء الخصومة بغير حكم في موضوعها، ولذلك يكون اعتراض المدعى عليه على ترك الخصومة وتمسكه بالحكم فيها ضرباً من التعسف في الحق لأنه لا يقوم على مصلحة مشروعة فلا يلتفت إليه.
سادسا: آثار  ترك الخصومة
نصت المادة (139) من قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية على أنه: "يترتب على الترك إلغاء جميع إجراءات الخصومة بما في ذلك إقامة الدعوى، ويحكم على التارك بالمصاريف. ترك الخصومة لا يمنع من إقامة دعوى جديدة ما لم يكن الترك مبرئاً من الحق المدعى به".
ويتبين لنا من خلال هذا النص أنه يترتب على ترك الخصومة كلياً الآثار التي تترتب على سقوط الخصومة والتي أوردتها المادة (135) أي إلغاء جميع إجراءات الخصومة والآثار المترتبة عليها بما في ذلك لائحة الدعوى، ويعود الخصوم إلى الحالة التي كان عليها قبل رفع الدعوى. ولكن ذلك لا يمس أصل الحق المرفوعة به الدعوى، فيجوز لمن تنازل عن دعواه أن يقيم دعوى جديدة بنفس الحق ما دام قائماً. ويتحكم على التارك بالمصاريف لأنه هو الذي تسبب بها برفع الدعوى وبدء الخصومة ثم عدوله عنها.
وبالترك لا تسقط الإجراءات التي تتعلق بالخصومة المتروكة كالإنذارات والتنبيهات  الي يكون الخصوم قد تبادلوها فيما بينهم. في حين أنه تسقط الاحكام غير القطعية أما الاحكام القطعية فلا تسقط إلا بمضي (15) سنة ما لم ينزل عنها المحكوم له. وإذا تعدد المدعون، فإن الخصومة من ناحية تركها تقبل التجزئة، إذ أنه من الجائز أن تبقى بالنسبة لبعض المدعى عليهم دون البعض الآخر، ومن الجائز أن يتركها أحد المدعيين دون الباقين، كل هذا ما لم يكن موضوع الخصومة غير قابل للتجزئة.
وهذه المادة تقابل المادة (143) من قانون المرافعات المصري والتي نصت على أنه: "يترتب على ترك إلغاء جميع إجراءات الخصومة بما فى ذلك رفع الدعوى و الحكم على التارك بالمصاريف، و لكن لا يمس ذلك الحق المرفوعة به الدعوى".
أما فيما يتعلق بآثار الترك بالنسبة على التدخل، ففي الحالة التي يكون التدخل للإنضمام لأحد الخصوم في طلباته، فإنه لا تكون هنالك طلبات خاصة بالمتدخل ومن ثم فإذا ترك المدعي الخصومة ترتب على ذلك سقوط المتدخل ولا يجوز كما لو ترتب على الترك سقوط الحق المطالب به بالتقادم بينما كان هذا التقادم قد انقطع برفع الدعوى لما يترتب على الترك من زوال آثار الدعوى ومنها قطع التقادم. أما في حالة كان المتدخل يطالب بحق خاص به في مواجهة طرفي الدعوى، واقتصادا للوقت والإجراءات صرح له المشرع بالتدخل في الدعوى القائمة بدلا من رفع دعوى مبتدأة، ولذلك فلا تتأثر طلباته بترك المدعي لدعواه حتى لو قبل المدعى عليه هذا الترك.
 والمشرع المصري قد أضاف مادة أخرى تتعلق بالآثار المترتبة على ترك الخصومة والتي لا يجود لها مقابل في قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية الفلسطيني، وهي المادة (144) والتي نصت على "إذا نزل الخصم مع قيام الخصومة عن إجراء أو ورقة المرافعات صراحة أو ضمناً أعتبر الإجراء أو الورقة كأن لم يكن.

ونلاحظ أن من هذه المادة أن القانون لم يشترط أن يتم التنازل عن الإجراء بإحدى الطرق التي نص عليها النسبة لترك الخصومة برمتها. كما لم يشترط القانون لترك الإجراء موافقة الخصم الآخر إلا إذا تعلقت له مصلحة فيه. وهنا يحصل الترك من جانب صاحب الإجراء سواء أكان هو المدعي أو المدعى عليه أو أحد المختصمين في الدعوى؛ ويحدث الترك أثره بمجرد التصريح به لأنه بمثابة إسقاط.

انتقال حق الانتفاع من الإيجار في القانون الأردني

المحاميان: د.حمزة أبو عيسى  و د.عبد الله الخصيلات يعني انتقال حق الانتفاع من عقد الإيجار أن يحل شخص آخر محل المستأجر الذي...