Tuesday, November 3, 2026

تصرفات القاصر وفقاً للقوانين السارية في فلسطين

 

  1. لم يتم النص في مجلة الاحكام العدلية على سن الرشد، واكتفت المجلة بالنص في المادة (947) على أن: "الرَّشِيدُ هُوَ الَّذِي يَتَقَيَّدُ بِمُحَافَظَةِ مَالِهِ وَيَتَوَقَّى السَّرَفَ وَالتَّبْذِير"؛ وبالرغم من عدم التحديد في المجلة، إلا أن القوانين اللاحقة للمجلة قد حددت سن الرشد بـ(18) عاماً، ومن تلك القوانين:-

§       المادة (10) من قانون الايتام رقم (69) لسنة 1953.

§       المادة (6) من القانون المعدل لقانون تسوية الأراضي والمياه رقم (22) لسنة 1964.

§       المادة (1) من قانون التأمين رقم (20) لسنة 2005.

§       المادة (1) من قانون العمل الفلسطيني رقم (7) لسنة 2000.

§       المادة (53) من قانون الخدمة المدنية رقم (4) لسنة 1998.

§       المادة (5) من القانون المعدل لقانون الأحوال الشخصية رقم (82) 2001.

§       المادة (1) قانون الطفل الفلسطيني رقم (7) لسنة 2004.

  1. إن مجلة الاحكام العدلية التي تعد بمثابة القانون المدني الساري لدينا، فرقت ما بين الصغير غير المميز والصغير المميز لكن لم تحدد سن معين للتفريق فيما بينهما، وأكتفت بالنص في المادة (943) على أن: "الصَّغِيرُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ هُوَ الَّذِي لَا يَفْهَمُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ يَعْنِي: مَنْ لَا يَعْرِفُ أَنَّ الْبَيْعَ سَالِبٌ لِلْمَلَكِيَّةِ وَالشِّرَاءَ جَالِبٌ لَهَا وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ الظَّاهِرِ كَالتَّغْرِيرِ فِي الْعَشَرَةِ خَمْسَةٌ وَبَيْنَ الْغَبْنِ الْيَسِيرِ وَيُقَالُ لِلَّذِي يُمَيِّزُ ذَلِكَ: صَبِيٌّ مُمَيِّزٌ".
  2. بالرغم من أن مجلة الاحكام العدلية لم تحدد سن معين للتفريق ما بين الصغير غير المميز والصغير المميز، إلا أن محكمة النقض الفلسطينية في قرارها رقم (19/2005) الصادر بتاريخ (20-4-2005)، قضت: "وحيث أن سن التمييز يبدأ بتمام السابعة من العمر فتصرفاته ما كان نفعاً خالصاً لم تصح من غير إذن الولي المادة 967 من المجلة وما كان ضاراً به ضرراً خالصاً لا تصح منه كهبته لغيرة وتصدقه ووقفه وما كان محتملاً بين الضرر والنفع توقف على إجازة وليه فإن أجازها صحت لأن ذلك دليل نفعها له وإن أبطلها بطلت لأن ذلك دليل ضررها به. أن عقد البيع هو من العقود المترددة بين الدفع والضرر ( كتاب الأحوال الشخصية للدكتور مصطفى السباعي (الكتاب الرابع صفحة 10). وطالما شهد على العقد ولي الطاعنين والدهما فإن ذلك يعتبر إذناً لهما بالبيع، إذ أن المادة 971 من المجلة تنص كما يكون الإذن صراحة يكون دلالة على تصرفات الصغير المميز، وسكوت الولي يكون إذن بذلك التصرف طالما تم العقد بحضوره وشهد عليه”.
  3. فبالنسبة  للصغير غير المميز، فقد ميّزت المجلة ما بين التصرفات القولية والتصرفات الفعلية (الفعل الضار). والمقصود بالتصرفات القولية هو كل ما صدر عن الإنسان من قول أو تعامل كالبيع والشراء والهبة، وإن هذه التصرفات لا تصح ولا تجوز تطبيقاً لنص المادة (966)  من المجلة التي تنص على أنه: "لَا تَصِحُّ تَصَرُّفَاتُ الصَّغِيرِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ الْقَوْلِيَّةُ مُطْلَقًا وَإِنْ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ". أما بخصوص تصرفات غير المميز الفعلية كالضرر والاتلاف (المسؤولية التقصيرية) فإنها ترتب آثار قانونية على فاقد الاهلية في حال قيامه بالضرر المباشر للغير إنطلاقاً من القاعدة الواردة في نص المادة (92) من المجلة، والتي تنص على أنه: "الْمُبَاشِرُ ضَامِنٌ وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ".  فكل ضرر يقوم به غير المميز في حق الغير، يتحمل الصغير تعويضه من ماله تطبيقاً لنص المادة (916) من المجلة التي تنص على أنه: "أَتْلَفَ صَبِيٌّ مَالَ غَيْرِهِ يَلْزَمُ الضَّمَانُ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يُنْتَظَرُ إلَى حَالِ يُسْرٍ وَلَا يَضْمَنُ وَلِيُّهُ".
  1. أما بالنسبة للصغير المميز، فإن تصرفاته القولية (أي المتعلقة بمصادر الإلتزام الإرادية)، فإن المادة (967) من مجلة الأحكام العدلية تنص على أنه: "يُعْتَبَرُ تَصَرُّفُ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ إذَا كَانَ فِي حَقِّهِ نَفْعًا مَحْضًا وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ بِهِ الْوَلِيُّ وَلَمْ يُجِزْهُ كَقَبُولِ الْهَدِيَّةِ وَالْهِبَةِ وَلَا يُعْتَبَرُ تَصَرُّفُهُ الَّذِي هُوَ فِي حَقِّهِ ضَرَرٌ مَحْضٌ وَإِنْ أَذِنَهُ بِذَلِكَ وَلِيُّهُ  وَأَجَازَهُ كَأَنْ يَهَبَ لِآخَرَ شَيْئًا أَمَّا الْعُقُودُ الدَّائِرَةُ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ فِي الْأَصْلِ فَتَنْعَقِدُ مَوْقُوفَةً عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ، وَوَلِيُّهُ مُخَيَّرٌ فِي إعْطَاءِ الْإِجَازَةِ وَعَدَمِهَا فَإِنْ رَآهَا مُفِيدَةً فِي حَقِّ الصَّغِيرِ أَجَازَهَا وَإِلَّا فَلَا مَثَلًا: إذَا بَاعَ الصَّغِيرُ الْمُمَيِّزُ مَالًا بِلَا إذْنٍ وَإِنْ كَانَ قَدْ بَاعَهُ بِأَزْيَدَ مِنْ ثَمَنِهِ يَكُونُ نَفَاذُ ذَلِكَ الْبَيْعِ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ مِنْ الْعُقُودِ الْمُتَرَدِّدَةِ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ فِي الْأَصْلِ". ويلاحظ من هذه المادة أنها قسمت الاثار المترتبة على تصرفات الصغير المميز إلى ثلاثة أحوال:-

§       التصرفات النافعة نفعاً محضاً:-

وهي تلك التصرفات التي يقوم بها المميز وتكون آثارها بالنسبة له نافعة نفعاَ مطلقاً من كل وجه، أي دون أن يكون فيها أي احتمال أو خشية من وقوع ضرر أو نقصان في حقوقه المالية. وتعتبر التصرفات النافعة  نفعاً محضاً صحيحة ومنشأة لآثارها في حق المميز وإن لم يأذن بها الولي ولم يجزها لكون علة منع التصرف أو تقييده إنما جاءت لحفظه من الضرر. ومن الأمثلة عليها قُبول الهبة، المادة (853) من المجلة التي تنص على أنه: "إذَا وُهِبَ شَيْءٌ لِلصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ تَتِمُّ الْهِبَةُ بِقَبْضِهِ إيَّاهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ وَلِيٌّ"، وقبول الهبة وقبول الصدقة، المادة (1457) من المجلة، والتي تصن على أنه: "يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ مُقْتَدِرًا عَلَى إيفَاءِ الْمُوَكَّلِ بِهِ، بِنَاءً عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَالْمَجْنُونِ، وَأَمَّا فِي الْأُمُورِ الَّتِي هِيَ ضَرَرٌ مَحْضٌ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ، فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ وَإِنْ أَذِنَهُ الْوَلِيُّ، وَذَلِكَ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ، وَفِي الْأُمُورِ الَّتِي هِيَ نَفْعٌ مَحْضٌ يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْهُ الْوَلِيُّ، وَذَلِكَ كَقَبُولِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ، وَأَمَّا فِي التَّصَرُّفَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ الْمُتَرَدِّدَةِ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ فَإِنَّ الصَّبِيَّ مَأْذُونًا بِهَا فَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ، وَإِلَّا فَالتَّوْكِيلُ يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ".

§       التصرفات الضارة ضرراً محضاً:-

وهي تلك التصرفات التي يقوم بها المميز وتكون آثارها بالنسبة له ضارة مطلقاً من كل وجه، بحيث تؤدي حتماً إلى وقوع ضرر أو نقصان في حقوقه المالية. ويعتبر هذا التصرف في حق المميز باطلاً ولا يترتب أي آثار وإن أذن به الولي وأجازه وذلك لان تلك التصرفات تكون لمن بلغ سن الرشد أي لديه الأهلية الكاملة وهو ما نصت عليه المادة (967) من المجلة سالفة الذكر. ومن الأمثلة على هذه التصرفات، أن وهب شيئاً من ماله للغير (المادة 859)، أو أن يكون كفيلاً للغير (المادة 628)، أو محالاً عليه في عقد الحوالة (المادة 684)، أو شريكاً في شركة المفاوضة (المادة 1134).  كما ويشيير علي حيدر في كتابه در الحكام في شرح مجلة الأحكام، المجلد الثاني، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، صفحة (607)، بأن الصدقة (تصدق القاصر من ماله) والقرض وأمثالها من التصرفات وإن كان فيها نفع أخروي فليست بصحيحة لما فيها من ضرر دنيوي.. وعليه لو أبراً الصغير وصيه من كذا درهماً في ذمته فلا يصح ذلك الإبراء، وكذلك إذا أجاز الصبي المميز بعد البلوغ تصرفاته كالهبة والهدية والصدقة فلا تصح إجازته لانه يكون قد اجاز تصرفاً باطلاً والتصرف الباطل لا يقبل الإجازة على أن له أن يجدد العقد بعد البلوغ. ويستفاد من بيان عدم صحة التصرفات المضرة ضرراً محضاً ولو أذن بها ولي الصغير أو وصيه أو القاضي أن يهب مال الصغير بالذات أو أن يتصدق به أو يهديه". وبهذا المعنى، قضت محكمة النقض الفلسطينية في قرارها رقم (444/2012) الصادر بتاريخ (15-12-2014)، والذي جاء فيه: "ولما كانت المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه قد عالجت الاثر القانون المترتب على تنازل ولي امر القاصر المصاب المعطى للصندوق بان ايدت ما خلصت اليه محكمة الدرجة الاولى في حكمها وجاء فيه (ان اية تصرفات من الولي بحق القاصر لا تحقق النفع التام بحق الصغير غير جائزة وهي باطلة ، اما التصرفات الضارة او التي تدور بين النفع والضرر فانها باطلة وغير جائزة فان تنازل المدعي " ولي امر المصاب القاصر البالغ احد عشر عاما " يعتبر من قبيل الاعمال التي تلحق ضررا محققا بالصغير ، مما يجعل هذا التنازل باطلا ولا يرتب اثرا)، ولما كانت المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه قد حملت حكمها على هذا الذي خلصت اليه المحكمة مصدرة الحكم المستانف فانها تكون بذلك قد اصابت صحيح القانون وان حملت حكمها على ذات الاسباب التي حملت محكمة الدرجة الاولى حكمها عليها طالما ان ما خلصت اليه كلتاهما قد جاء تطبيقا لاحكام القانون فيما يتعلق بالتنازل (المعطى من قبل ولي امر القاصر المصاب للصندوق)". أما في حالة تصرف الصغير المميز في مال غيره كتصرفه في مال موكله وليس في ماله الشخصي، إعتبرته مجلة الاحكام صحيحاً ومنتجاً لآثاره؛ حيث نصت المادة (1458) من المجلة على أنه: " يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْوَكِيلُ عَاقِلًا وَمُمَيِّزًا، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا، فَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ وَكِيلًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا، وَلَكِنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ عَائِدَةٌ إلَى مُوَكِّلِهِ وَلَيْسَتْ بِعَائِدَةٍ إلَيْهِ".

§       التصرفات الدائرة بين النفع والضرر:-

وهي التصرفات التي تحتمل الربح وقد تجتمل الخسارة، مثل أعمال إدارة العقار بالإيجار أو بتصرف يخرج الشيء من ملكية صاحبه كالبيع. وهذه التصرفات يملك القاصر ممارستها وتصح منه في حال وجود الإذن إبتداءً او الإجازة إنتهاءً. ومن الأمثلة على العقود الدائرة بين النفع والضرر، البيع والشراء والسلم والاستصناع والرهن والإيداع والاستيداع وما أشبه.

تصرفات القاصر وفقاً للقوانين السارية في فلسطين

  لم يتم النص في مجلة الاحكام العدلية على سن الرشد، و ا كتفت المجلة بالنص في المادة (947) على أن: " الرَّشِيدُ هُوَ الَّذِي...