أصول التبليغ وفق المادة (20) من قانون أصول المحاكمات الفلسطيني


أولاً: الغاية من التبليغ:-
1-       عرف الفقه التبليغ بأنه الوسيلة الرسمية التي يبلغ فيها الخصم واقعة معينة إلى علم خصمه، وذلك بتسليمه صورة عن الورقة، ويكون التبليغ بطريقة رسمها القانون وهي ورقة المحضرين يسلمونها لم يراد تبليغه أو لمن يستطيع تسلمها نيابة عنه كوكيله أو من يقوم مقامه قانوناً. ( أنظر: كتاب الدكتور عثمان التكروري، الوجيز في شرح قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية، الجزء الأول، صفحة 205)
2-       "فالإعلان القضائي هو وسيلة علم الشخص بما يتخذ ضده من إجراءات، وأساسه فكرة المواجهة إذ لا يجوز اتخاذ إجراء ضد شخص دون تمكينه من الدفاع عن نفسه، والوسيلة إلى ذلك هي إعلانه بالإجراء، فأساس الإعلان مبدأ المواجهة بين الخصوم، ولذلك يهتم المشرع بإعلان الدعوى إلى المدعى عليه، لأن الخصومة لا تنعقد إلا بالإعلان الصحيح، فإذا لم يتم الاعلان أو وقع باطلاً فإن الحكم الذي يصدر في الدعوى بعد ذلك يكون بدوره باطلاً لصدوره في حقوقه لم تنعقد انعقاداً صحيحاً". (أنظر: كتاب الكتور أحمد المليجي، الموسوعة الشاملة في التعليق على قانون المرافعات، الجزء الأول، صفحة311)
3-       وقانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية الفلسطيني رقم (2) لسنة 2001 وفي المادة (52) قد أوجب على المدعي أن يذكر في لائحة دعواه محل عمل المدعى عليه وموطنه، حيث أن ذلك يسهل تبليغ المدعى عليه ويجعل الخصومة تنعقد بشكل صحيح كما أوجبتها المادة (55/2) من قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية الفلسطيني رقم (2) لسنة 2001.
4-       وعليه، يتعين على المدعي أن يبين في لائحة دعواه عنوان المدعى عليه بشكل واضح تتحقق معه الغاية المرجوة من التبليغ وهي انعقاد خصومة صحيحة. فلا يكفي فيه ذكر اسم المدينة أو القرية كأن يقال مثلاُ "عنوانه: رام الله" أو  "عنوانه: بيتونيا". فمثل هكذا عنوان غير واضح وفيه جهالة، وكان لازماً على المدعي أن يحدد عنوان المطعون ضدها بقدر كافٍ من الدقة بذكر المنطقة والشارع، وإذا كان قريباً من مكان مشهور ككنيسة أو مسجد أو مدرسة أو مستشفى... الخ، فبذلك يسهل على المحضر التبليغ ويحقق الغاية من التبليغ ويعقد الخصومة صحيحة. ( أنظر: كتاب الدكتور عثمان التكروري، الوجيز في شرح قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية، الجزء الأول، صفحة 163)
5-       حيث أنه على المدعي أن يبذل الجهد والعناء الكافيين في سبيل تبليغ المدعى عليه لائحة الدعوى ومرفقاتها وفق إجراءات التبليغ المنصوص عليها في القانون لا أن يقوم بتبليغه على عنوان عام جداً وفيه جهالة كبيرة لكي يقتنص فرصة تبليغه بالنشر والسير في إجراءات الدعوى واستصدار حكم في غياب المدعى عليه مما يجعل من إجراءات التبليغ باطلة عملا بأحكام المادة (22) من قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية رقم (2) لسنة 2001 التي نصت على أنه: "يترتب البطلان على عدم الالتزام بمواعيد وإجراءات التبليغ وشروطه".
وأود أن أشير بهذا الصدد إلى ما ورد في كتاب الدكتور أحمد أبو الوفا، في كتابه التعليق على نصوص قانون المرافعات، على الصفحة 124، والذي جاء فيه : "إذا لم يذكر موطن الشخص المراد إعلانه أو كان البيان مشوباً بالنقص أو بالخطأ مما أدى إلى التجهيل به يبطل الإجراء ... ".
كما وأشير بهذا الصدد إلى قرار محكمة النقض الفلسطينية رقم رقم 103/2005 الصادر بتاريخ 18/4/2005، والذ جاء فيه: "وعلى ضوء ذلك وبالرجوع الى ورقة الاخبار الاجرائي المؤرخة في 21/1/2004 والتي صدر قرار الحبس بالاستناد اليها نجدها قد وردت خالية من بيان اسم المحكوم له ومحل اقامته ومقدار المبلغ المحكوم به وحيث أن هذه البيانات لا بد وان تتضمنها ورقة الاخبار وفقاً لاحكام المادة 34/2 من قانون الاجراء التي ورد نصها وجوبياً، وحيث أن المادة 9 من قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية رقم 2 اوجبت ايضاً أن تشتمل ورقة التبليغ على اسم طالب التبليغ وعنوانه وصفته وموضوع التبليغ وتاريخه وساعة حصوله، وحيث أن ورقة الاخبار خالية من هذه البيانات ايضاً وحيث أن المادة 22 من قانون الاصول المشار اليه ترتب البطلان في حالة عدم الالتزام باجراءات التبليغ وشروطه فإننا نجد أن البطلان يشوب ورقة الاخبار التي صدر بالاستناد اليها قرار الحبس، وعليه وحيث أن ما بني على الباطل فهو باطل".

ثانياً: إجراءات التبليغ:-
1-       تبليغ الورقة القضائية معناه تسليم صورة للمعلن إليه بالطريق الذي رسمه القانون، والغرض من الإعلان أن يعلم الشخص بمضمون الورقة، ولكن الإعلان لا كون صحيحاً بمجرد علم المعلن إليه بمضمون الورقة، وإنما يلزم لصحته أن تسلم صورة من الورقة ليرجع إليها كلما أراد. ولتحقيق الغرض من الإعلان وهو علم المعلن إليه بما تضمنته الورقة، وضع المشرع قواعد معينة تبن كيفية الإعلان، كل ذلك لضمان وصول الورقة إلى علم المعلن إليه. (أنظر: كتاب الكتور أحمد المليجي، الموسوعة الشاملة في التعليق على قانون المرافعات، الجزء الأول، صفحة 390).
2-       وقانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية رقم (2) لسنة 2001، قد حدد هذه الطرق وأتبع قاعدة الترتيب في تبليغ الشخص المطلوب تبليغه وليس قاعدة التخيير تحت طائلة "البطلان" في حالة الالتزام بها.
 وهذه الطرق مرتبة على التوالي:-
-    المادة (13)
1-       يتم التبليغ لشخص المراد تبليغه أو في موطنه الأصلي أو المختار أو في محل عمله أو لوكيله فإذا تعذر ذلك فإلى أي فرد من أفراد عائلته الساكنين معه ممن تدل ملامحه على أنه بلغ الثامنة عشر من العمر.
2-    إذا رفض الشخص المراد تبليغه أو وكيله أو أحد أفراد عائلته الساكنين معه تسلم الورقة القضائية أو امتنع عن التوقيع عليها أثبت ذلك مأمور التبليغ أو موظف البريد على أصل الورقة أو على إشعار علم الوصول ويجوز للمحكمة اعتبار التبليغ صحيحاً.
-    المادة (8)
لا يجوز اجراء تبليغ او تنفيذ قبل الساعة السابقه صباحاً ولا بعد الساعة السابعه مساءً ولا في ايام العطل الرسمية إلا في حالات الضرورة وبأذن كتابي من قاضي الامور المستعجلة او قاضي التنفيذ حسب الأصول.
-    المادة (9)
يجب أن تشتمل ورقة التبليغ على البيانات الآتية:
1-       اسم المحكمة ورقم الدعوى أو الطلب.
2-       اسم طالب التبليغ وعنوانه وصفته ومن يمثله إن وجد.
3-        اسم المراد تبليغه وعنوانه وصفته.
4-       موضوع التبليغ.
5-       يوم التبليغ وتاريخه وساعة حصوله.
6-        اسم من يقوم بالتبليغ وتوقيعه.
7-        اسم وصفة من سلم إليه التبليغ وتوقيعه على النسخة المعادة إلى المحكمة.
-       المادة (18/1)
إذا كان للمراد تبليغه موطن معلوم في الخارج يجوز للمحكمة أن تأذن بإجراء تبليغه الورقة القضائية بطريق البريد المسجل مع علم الوصول أو بأية طريقة أخرى.
-       المادة (20/1)
إذا تبين للمحكمة أن إجراء التبليغ وفق الأصول المتقدمة لا سبيل له، جاز لطالب التبليغ أن يستصدر أمراً من المحكمة بتعليق صورة من الورقة القضائية على لوحة إعلانات المحكمة وصورة أخرى على جانب ظاهر للعيان في آخر محل إقامة أو مكان عمل للمراد تبليغه وبنشر إعلان موجز في إحدى الصحف اليومية، ويعتبر التبليغ على هذا الوجه صحيحاً مع مراعاة تحديد موعد لحضور المحاكمة إذا تعلق الأمر بتبليغ للحضور أمام المحكمة.
3-       والمستفاد من هذه النصوص ان المشرع التزم قاعدة الترتيب في تبليغ الشخص المطلوب تبليغه وليس قاعدة التخيير بحيث يكون التبليغ للشخص المراد تبليغه في موطنه الأصلي او في محل عمله او لوكيله واذا تعذر ذلك فألى أي فرد من أفراد عائلته الساكنين معه ممن تدل ملامحه على انه بلغ الثامنة عشرة من عمره، وأوجب ان يكون التبليغ ما بين الساعة السابعة صباحاً ولغاية الساعة السابعة مساءً والتبليغ خارج هذا الوقت لا يصح إلا بإذن كتابي (خطي) من قاضي الامور المستعجلة او قاضي التنفيذ طبقاً لحالة الضرورة، واشترط شمول ورقة التبليغ على بيانات منها اسم من يقوم بالتبليغ ورتب البطلان على عدم الالتزام بمواعيد اجراءات التبليغ المنصوص عليها آنفاً. (أنظر: قرار محكمة النقض الفلسطينية رقم 100/2010 الصادر بتاريخ 20/6/2010).
4-       كما ويستفاد أيضا من هذه النصوص بأنه لا يجوز اللجوء إلى التبليغ بالنشر استناداً للمادة (20) إلا بعد تطبيق المادة (18) ما دام أن للمدعى عليه موطن معلوم خارج البلاد. وأشير بهذا الصدد إلى قرار محكمة النقض الفلسطينية رقم 17/2004 الصادر بتاريخ 13/10/2004، والذي جاء فيه: "لا بد من التنويه ان الاجراءات المتبعة في التبليغ داخل الدولة الموجود فيها الشخص المطلوب تبليغه اما ان تتبع الاجراءات المقررة في قوانين الدولة المطلوب التبليغ فيها واما ان يتم وفقا للاجراءات المقررة في قوانين الدولة طالبة التبليغ ويشترط في ذلك الا تتعارض هذه الاجراءات مع ما هو مقرر في قوانين الدولة المطلوب التبليغ فيها، وجاء في قرار محكمة التمييز الاردنية رقم 18/65 صفحة 526 سنة 65 (لايجوز اجراء التبليغ بطريق النشر اذا كان من الممكن اجراؤه على المدعى عليه الموجود في القاهرة بطريق الانابة وفقا لاحكام اتفاقية الاعلانات والانابات القضائية المعقودة بين دول الجامعة العربية والنافذة المفعول في الاردن بمقتضى القانون رقم (6) لسنة 1955 وجاء في القرار التمييزي الاردني رقم 180/66 صفحة (907) سنة 1966 (يجوز التبليغ بواسطة النشر اذا اقتنعت المحكمة بانه لا سبيل لاجراء التبليغ وفق الاصول العادية لان محل اقامة المطلوب تبليغه في بيروت غير معروف) .... كما انه كان يمتنع على محكمة البداية المستأنف (المدعى عليه) بالطرق غير العادية في التبليغ قبل ان تتحقق من تعذر تبليغ المستأنف (المدعى عليه) بالطرق العادية الواردة في المواد من (7) الى (17) ومن 19 الى 20 من قانون اصول المحاكمات المدنية والتجارية رقم (2) لسنة 2001 وان لا يعتمد كليا على ما يصرح به المدعي (المستأنف عليه) في لائحة دعواه ذلك لا المشرع الفلسطيني اوضح في قانون اصول المحاكمات الحقوقية ترتيبا للطرق والوسائل التي يجب على المحضر مراعاتها في تبليغ الورقة القضائية وقد ورد هذا الترتيب في المواد من 7-20 من القانون المذكور هي طرق او درجات يجب على المحضر اتباعها واحدة تلو الاخرى ولا تستطيع الانتقال من درجة الى اخرى قبل استنفاذ الدرجة التي سبقتها وبما ان قرار التبليغ في هذه الدعوى جاءت مخالفة لقواعد واجراءات اصول التبليغ فان تبليغ المسنأنف لائحة الدعوى يكون باطلا وغير صحيح لمخالفته احكام القانون وحيث ان الاجراءات التي تمت في هذه الدعوى بما في ذلك القرار محل الطعن تعتبر هي الاخرى باطلة لأنها بنيت على تبليغات باطلة".



Comments

Popular Posts