التعليق حول مشروع القرار بقانون المالكين والمستأجرين رقم (***) لسنة 2017

إعداد: المحامي اسكندر سلامة

مقدمة:-

1-    بتاريخ (6/4/1953)، وضع قانون المالكين والمستأجرين رقم (62) لسنة 1953 الساري المفعول لدينا حيز التنفيذ، متضمناً قواعد جديدة خرج فيها المشرع الأردني عن القواعد العامة الواردة في القانون المدني و/أو مجلة الاحكام العدلية، والتي تقضي بأن الايجارة تنتهي بإنتهاء المدة المحددة لها في العقد، وعلى المستأجر عندئذ رد المأجور للمؤجر؛ حيث حظر قانون المالكين والمستأجرين إخلاء المستاجر من العقار المأجور بسبب إنتهاء مدة الإجارة وأوجب للاخلاء من توفر إحدى الحالات التي نص عليها القانون نفسه ضمن المادة (4)، وهو الأمر الذي اثار العديد من الاشكاليات والمنازعات القضائية في الحياة العملية.
2-    بالرغم من القصور الذي يعتري كلاً من قانون المالكين والمستأجرين رقم (62) لسنة 1953 الأردني الساري المفعول في الضفة الغربية، وقانون تقيد ايجارات (العقارات التجارية) رقم (6) لسنة 1941 وتعديلاته، وقانون تقييد ايجارات (دور السكن) رقم (44) لسنة 1940 وتعديلاته السارية في غزة والمحافظات الجنوبية، إلا أن المشرع الفلسطيني، ومنذ قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية، تجنب ولفترات طويلة التطرق إلى المسائل المتعلقة بالمالكين والمستأجرين نظراً لحساسية المسألة والاشكاليات التي قد تنج عن سنّ أي قانون جديد لا يلبّي المرحلة التي يمر بها الشعب الفلسطيني. 
3-    وبعد طول إنتظار، خرج إلينا المشرع الفلسطيني بمشروع قانون مالكين ومستأجرين جديد، حيث جاءت مذكرة السياسة التشريعية الخاصة به لتشير بأن الغاية من هذا المشروع هو وجود قصور في التشريعات النافذة لكونها تتضمن قواعد قانونية غير كافية لتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وعجزها عن تحقيق العدالة والانصاف بين طرفي عقد الايجار، نتيجة للاستمرار القانوني للعقد والذي بموجبه يستطيع المستأجر  الاستمرار في تمديد عقد الايجار إلى ما لا نهاية.
4-    وعليه، فإننا في هذه الدراسة سنتناول بالبحث لمشروع قانون المالكين والمستأجرين رقم (***) لسنة 2017، بحيث سنقوم بتدقيقه والتحقق من انسجام ما جاء فيه مع الغاية من صدوره والتي عبرت عنها مذكرة سياسة التشريعية، وفيما إذا كان يعالج مواضع الخلل والقصور التي تعاني منها القوانين القديمة، تحقيقاً للغاية الاساس والتي تتمحور حول تحسين وضع الايجارت في فلسطين في ظل ظروق لا تقل صعوبة عن الظروف التي كانت سائدة وقت صدور   قانون المالكين والمستأجرين رقم (62) لسنة 1953؛
أولاً: التعليق على المادة (1) من المشروع:-
1-    استحدث "المشروع" تعريف للعقار المأجور، حيث جرى تعريفه على أنه" المال غير المنقول المؤجر للاغراض المحددة في القانون". وفي هذا الصدد نرى، بانه لا ضرورة لايراد هذا التعريف في ظل وجود المادة (2) التي تنص على أنه: "تطبق احكام هذا القرار بقانون على جميع العقارات المؤجرة لأغارض السكن أو لأغارض تجارية أو صناعية أو لأية أغارض أخر  باستثناء ما ورد في الفقرة الثانية أدناه ... الخ"، والتي حددت على من سيطبق مشروع القانون عند صدوره؛ وفي حال تم الابقاء على التعريف المذكور، فإنه من المستحسن أن تتم صياغته على النحو الأتي: "العقار المأجور: المال غير المنقول المؤجر للاغراض المحددة في القانون يشمل ذلك العقار بالتخصيص".
2-    عدّل "المشروع" على تعريف "المالك"، حيث عرفت المادة (1) منه المالك على أنه:"من يملك العقار الذي يؤجره أو يملك حق التصرف فيه، أو الشريك الذي يملك ما يزيد على نصف العقار، أو الشخص الذي يخوله القانون حق إدارة العقار، وأي شخص تنتقل إليه الملكية من المالك الأصلي".  وهنا لا بد لنا من الوقوف على مجموعة من الأمور المهمة المتعلقة بهذا التعريف، نوضحها على النحو الآتي:-
أ‌-       تم التعديل على تعريف "المالك"، حيث تم اعتماد جزء من تعريف"المالك" حسب قانون المالكين والمستأجرين رقم (62) لسنة 1953 قبل أن يتم تعديله بالأمر العسكري، بالإضافة إلى الاخذ بجزء من التعديلات الواردة في الأوامر العسكرية المعدلة اللاحقة، حيث نلاحظ أن "المشروع" إضاف عبارة "المالك الأصلي
ب‌-   وبخصوص تفسير عبارة "المالك الأصلي"، فإن محكمة التمييز الأردنية عرفته في قرارها رقم (2342) لسنة 2001 الصادر بتاريخ (25/9/2001)، بأنه:"يستفاد من قانون المالكين والمستأجرين السابق رقم 62 لسنة 53 الساري على اجارة المدعي يتبين ان المادة الثالثة منه نصت على ان لفظه (المالك) لاغراض هذا القانون انما تعني ( أي شخص تنتقل اليه ملكية العقار من المالك الاصلي ) بما يشمل المشتري ، كما ان البند (ه) من الفقرة الاولى من المادة الرابعه قد نص على انه ( ليس في هذا القانون ما يجيز لمالك اشترى العقار الذي كان يشغله ذلك المستأجر في وقت الشراء ان يخرجه منه)"، أي أن عقد ايجار العقار المعقود مع المالك الأصلي ( البائع ) يبقى سارياً بحق خلفه المشترى دون أن يشترط أن يكون سند الايجار العادي ثابت التاريخ . ومن خلال تحليلنا لهذا التعريف نرى أن الغاية تتجه نحو اعتبار  أن "للمشتري" حق التأجير وبالتالي حق إقامة دعوى إخلاء المأجور، ومثال ذلك المشتري بموجب وكالة دورية أو  عقود بيع خارجية سواء كانت العقارات مسجلة أم غير مسجلة لدى ائرة تسجيل الأراضي.
ت‌-   "المشروع" عاد واصبغ على الشريك الذي يملك ما يزيد على نصف العقار  صفة المالك، ولكنه في ذات الوقت لم يعالج الاشكالية التي عادةً ما تنشأ لدى إقامة دعوى الاخلاء من قبل شريك لا يملك النصاب القانوني لاقامتها، في ظل تمسك المستأجر بهذا الدفع لرد دعوى الاخلاء عنه؛ فمع أن محكمة النقض الفلسطينية حاولت حل المسألة من خلال اعتبار أن عقد الايجارة من شريك لا يملك النصاب القانوني هو عقد صحيح لغاية إقامة دعوى الاخلاء، حيث قضت في قرارها رقم (19/2010) الصادر بتاريخ (18/4/2010) بأنه: "من يملك حق التأجير وهو عمل من أعمال الإدارة يملك الحق قانوناً في طلب إخلاء المأجور ،فإذا وقع المستأجر عقد الإيجار مع شخص بصفته وكيلاً عن مالك العقار المأجور واشغله بناء على هذا العقد فلا يقبل منه دفع دعوى المؤجر المطالبة بالأجرة أو إخلاء المأجور بداعي أن المدعي ليس له صفة في الدعوى وانه لم يثبت انه يملك ما يزيد على نصف العقار ، وذلك للتناقض. وإن اشتراط إقامة دعوى إخلاء المأجور ممن يملك أكثر من نصف العقار ، هي حماية أغلبية المالكين للعقار من تصرف الأقلية وتجنب الأضرار بهم وليس رعاية المستأجر المتخلف عن دفع الأجرة". ولكن ينشأ سؤال هنا يتمحور حول الالية التي ستقوم بها المحكمة بمعالجة هذه المسألة في ظل تعديل تعريف صاحب حق الإدارة، حيث أن الاجتهاد القضائي لمحكمة النقض المذكور لن يفلح في معالجة الواقع الجديد؛ وسنقوم بتفسير هذه المسألة ادناه من خلال الحديث عن صاحب حق الإدارة.
ث‌-    هنالك نوعان من اصحاب حق الإدارة؛ النوع الاول هو صاحب حق إدارة إتفاقي والنوع الثاني هو صاحب حق إدارة قانوني. فصاحب حق الإدارة الاتفاقي هو الشخص الذي يكون بحوزته سند مكتوب يخوله إدارة العقار كالوكيل بموجب وكالة عامة او خاصة لكونه تم إلغاء "الوكيل العرفي" من تعريف المالك، أما صاحب حق الإدارة القانوني، فهو الشخص المعين بالاستناد إلى القانون، مثال عليه: وكيل التفليسة و/أو المصّفي و/أو القيّم؛
ج‌-    إن مشروع قانون المالكين والمستأجرين عدل على تعريف صاحب حق الادارة، ليصبح الشخص الذي يخوله القانون حق إدارة العقار، اي مثل وكيل التفليسة و/أو المصّفي و/أو القيّم كما سبق وأوضحنا أعلاه، وأن هذا التعديل ماخوذ من قانون المالكين والمستأجرين الأردني وتعديلاته رقم 11 لسنة 1994 الساري في الأردن فقط. وحيث أن صاحب حق الأدارة اصبح يعرف بأنه الشخص الذي يخوله القانون إدارة العقار، فإن إجتهاد محكمة النقض الفلسطينية المشار إليه إعلاه والذي عالج مسألة الشريك الذي يؤجر ويقيم دعوى الاخلاء ويملك أقل من النصاب القانوني واعتبره أنه صاحب حق إدارة لن يسعف في معالجة الاشكالية، لان مشروع القانون أشترط في صاحب حق الإدارة أن يكون مخول بموجب القانون الأمر الذي يخلق إشكالية مستقبلية لدى المحاكم وتقتضي أن يقوم المشرع بمعالجتها قبل دخول مشروع القانون حيز التنفيذ. هذا مع العلم بأن الاجتهاد القضائي في الأردن ومنه قرار محكمة التمييز الأردنية (2034/1999) الصادر بتاريخ (9/10/1999) والذي جاء فيه: "وحيث ان دعوى اخلاء الماجور المقامة من الشريك الذي لا يملك ما يزيد على ( 50% ) من الحصص في الماجور فتكون مقدمة ممن لا يملك حق تقديمها سواء اكان عقد الايجار مبرما قبل او بعد نفاذ القانون الحالي ، وحيث ان دعوى الاخلاء القائمة على تخلف المستاجر عن دفع الاجور تبنى على الانذار العدلي فان بطلان الانذار يجعل الدعوى مستجوبة الرد لان ما بني على باطل فهو باطل ، وعليه فان توجيه الانذار العدلي للمدعى عليه من احد الشركاء في العقار وهو لا يملك اكثر من نصف العقار يجعل الدعوى مستندة الى انذار عدلي باطل ومستوجبة الردوقرار محكمة التييمز الأردنية رقم (679/1996) الصادر بتاريخ (13/4/1996)، والذي جاء فيه: "يعتبرعقد الايجار باطلااذالم يكنالمؤجر فيه يملك ما يزيد على نصف العقار بتاريخ تنظيم العقد وانه بالتالي لا يملك حق التأجير حسب احكام المادة الثانية من قانون المالكين والمستأجرين سالف الذكر او على اساس اعتبار انه تصرف موقوف النفاذ على الاجازة عملا بالمادة 171 من القانون المدني بداعي ان عقد الاجارة المبرم من مؤجر لا يملك اكثر من نصف العقار المأجور موقوف النفاذ على الاجازة لا يتفق مع الواقع ولا مع القانون لان الفصل فيها يجب ان يكون على اعتبارها دعوى منع معارضة كما بينا فاذا كانت يد المميز على العقار يدا مشروعة على ضوء البينات الواردة فيها فان دعوى المدعي ( المميز ضده ) تكون مستوجبة الرد وان كان الامر غير ذلك فان دعوى المدعي تكون مقبولة ويحكم في الدعوى على ضوء ما تقدم فيها من بينات من طرفي الخصومة .يعتبران عقد الايجارة باطل في حال كان موقع من قبل شريك لا يملك أكثر من صنف العقار.
ح‌-    لا نرى ضرورة لتعريف المؤجر في ظل وجود تعريف للمالك. كما يقتضي شطب جملة "من يملك العقار الذي يؤجره" من تعريف المالك، إذ من البديهي أن من يملك العقار يحق له الايجارة، وأن التفصيل جاء لتوضيح حالات معينة تنشأ في ظروف الواقع العملي.
خ‌-    إن المشروع عرف المستأجر، بأنه: "المنتفع بالعقار وكل من شغل العقار عن طريق الإجارة"؛ ومعنى ذلك أن المستأجر قد يكون مستأجر للعقار بموجب عقد إيجار أو منتفعاً بالعقار بموجب عقد انتفاع. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن أحكام الانتفاع تختلف عن احكام الايجارة بشكل كبير، إذ ان حق الانتفاع هو حق للمنتفع في استعمال ملك غير واستغلاله، وإما أن يكون ذلك بموجب حق شخصي كما هو الحال في حق المستأجر، أو بموجب حق عيني كما هو في حق الانتفاع وحق المحتكر، حيث ينتهي حق الانتفاع حتماً بموت المنتفع؛ ويختلف حق الانتفاع عن الاجارة في عدة أمور، نذكر منها على سبيل المثال:-
الفرق
الانتفاع
الايجار
نوع الحق
حق عيني
حق شخصي
الانقضاء
وفاة المنتفع/انتهاء الأجل/ عدم الاستعمال/ التنازل
ينتقل إلى الخلف العام
المصدر
يكون مصدره سبباً من أسباب كسب الحقوقي العينية (التقادم، حق الشفعة، العقد) عدا الميراث
مصدره دائماً هو الايجار
البدل
يكون بعوض أو بدونه (تبرعاً)
دائماً بعوض
الشهر/الإعلان/التسجيل
إن حق الانتفاع العقاري لا ينشاً فيما بين المتعاقدين وبالنسبة للغير إلا بالتسجيل في السجل العقاري
حق المستأجر لا يلزم شهره إلا استثناءً
د‌-       ويبدو من كل ذلك، أن المشرع الفلسطيني وفي محاولة غير موفقة، قام بالاقتباس من تعريف المستأجر الوارد في المادة (2) من قانون المالكين والمستأجرين وتعديلاته الأردني رقم 11 لسنة 1994 الذي عرف المستأجر على انه: "الشخص المنتفع بالعقار عن طريق الاجارة". ونرى بأنه من الافضل الأخذ بتعريف المستاجر حسب ما جاء في القانون الأردني المذكور.
ذ‌-      نرى أنه من الافضل إضافة تعريف جديد يتعلق "بالعرصة" وهي الأرض الخالية من البناء، كما هو الحال في قانون المالكين والمستأجرين وتعديلاته الأردني رقم 11 لسنة 1994، والتي اعتبرتها محكمة التمييز الأردنية مشمولة باحكام قانون المالكين والمستأجرين، حيث قضت محكمة التمييز الأردنية في قرارها رقم (2597/2016) الصادر بتاريخ (9/10/2016)، والذي جاء فيه: "1-عرفت المادة الثانية من قانون المالكين والمستاجرين لسنة 1994 العقار بانه المال غير المنقول المؤجر لغير اغراض الاستغلال الزراعي وعرفت العرصة بالارض الخالية من البناء ، وبما ان العرصة بموجب هذا التعريف لا تخرج عن كونها مالاً غير منقول فتشمل بتعريف العقار بالمعنى المقصود في ذات القانون. 2- نصت المادة الثالثة من قانون المالكين والمستاجرين على ان احكام هذا القانون تطبق على جميع العقارات المؤجرة في المملكة باستثناء انواع محددة نصت عليها ولم تشمل الاستثناءات العرصة وعليه فاذا كانت العرصة موضوع الدعوى مؤجرة لغايات الاستغلال التجاري تعتبر من العقارات المؤجرة التي يطبق عليها قانون المالكين والمستاجرين ويجوز تخليتها لاي سبب من اسباب المادة 5/ج منه".
ثانياً: التعليق على المادة (2) من المشروع:-
1-    حددت المادة (2) من "المشروع" العقارات التي سيسري عليها المشروع في حال صدوره، وهي "العقارات المؤجرة لأغراض السكن او لأغراض تجارية أو صناعية أو لأية أغراض أخرى"؛ فهنا، يبرز سؤال مهم يتمحور حول موقف "المشروع" من العقارات المؤجرة لغير غايات التجارة أو السكن او الصناعة، ومثال ذلك، العقارات التي تؤجر لاستخدامها كدائرة حكومية أو مدرسة أو نقابة أو جمعية أو لممارسة مهنة حرة مثل مهنة المحاماة والهندسة والطب، فهل "عبارة أية أغراض أخرى" الواردة في المشروع تشمل مثل هذه الحالات؟ ألم يكن من الاجدر الأخذ بنص المادة (3) من من قانون المالكين والمستأجرين وتعديلاته الأردني رقم 11 لسنة 1994، التي نصت على أنه: "تطبق احكام هذا القانون على جميع العقارات المؤجرة في انحاء المملكة باستثناء ما يلي... الخ"، لنخرج من اشكالية تحديد العقارات الخاضعة لاحكام القانون، ونركز على الاستثناءات من الخضوع لأحكامه؟
2-      استثنت المادة (2) من "المشروع" أملاك الدولة العامة والخاصة من الخضوع لاحكامه. وهو أمر بديهي، ولكن من الافضل لو تم ذكر من بين الاستئثناءات العقارات التي تستأجرها الحكومة من الافراد والتي تخضع إلى "نظام استئجار العقارات لمصالح الحكومة (رقم 16) لسنة 1961".
3-    بالإضافة إلى الاشكاليات الوادرة أعلاه، فإن نص المادة (2) من "المشروع" احتوى على إشكالية أخرى متعلقة بالاقتباس المجتزء من القوانين المقارنة؛ فمثلاً، إن الفقرة (4) من المادة (2) من "المشروع"  التي تتحدث عن الاشخاص المستثنين من نطاق تطبيق القانون، قد استثنت "العقارات المؤجرة من أرباب العمل إلى العاملين لديهم بحكم أرتباطهم بالعمل أو بسببه". ونص هذه المادة مجتزأ من نص المادة (3) فقرة (ب) من قانون المالكين والمستأجرين وتعديلاته الأردني رقم 11 لسنة 1994، والتي تنص على أنه:"العقارات أو الاجزاء منها التي يقدمها الاشخاص الطبيعيون أو المعنويون للعاملين لديهم لغايات السكن بحكم ارتباطهم بالعمل لدى اولئك الاشخاص وبسببه سواء اكان السكن مقدما مقابل بدل اجارة او دونه ، او كان من قبيل الامتياز أو الحق الناجم عن العمل او المرتبط به أو كان جزءا من الاجر أو لم يكن كذلك ، ويعتبر حق اشغال العقار المعنى في أي حالة من هذه الحالات منتهيا حكما بأنتهاء ارتباط العامل بالعمل الذي قدم له السكن بسببه على ان يعطى مهلة ثلاثين يوما لاخلاء العقار"؛ وكان من الافضل الأخذ بالنص الأردني، لا كما فعل المشرع الفلسطيني بترك الامر مفتوحاً على مصرعيها ليخلق إشكاليات مستقبلية لدى المحاكم أثناء تطبيق المشروع في حال تم إقراره.
ثالثاً: تسجيل عقود الايجارة حسب ما جاء في المشروع:-
1-    حسب المادة (16) فقرة (4) من قانون تسوية الاراضي والمياه وتعديلاته رقم 40 لسنة 1952، فإنه يقتضي تسجيل عقود الايجارة في الأراضي التي تمت التسوية بها ولا تخضع لأحاكم قانون المالكين المستأجرين مثل العقارات المؤجرة لغايات زراعية، حيث تنص المادة المذكورة على أنه: "عقود المغارسة وعقود الايجار المنظمة المتعلقة بارض تمت التسوية فيها بموجب هذا القانون تسجل في دوائر التسجيل وكل عقد نظم خلافاً لما جاء في هذه الفقرة لا تسمع الدعوى به في المحاكم"،.
2-    إن المادة (2) من قانون قانون المالكين والمستأجرين رقم (62) لسنة 1953، تنص على أنه: "تسري أحكام هذا القانون على أي عقار في أية منطقة من المناطق البلدية أو المجالس المحلية"، في حين أن "المشروع" خلى من نص مماثل لنص المادة (2) المذكورة؛ حيث يفهم من ذلك، ان المشرع شمل باحكام المشروع جميع أنواع العقارات سواء داخل حدود البلدية أو خارجها، وسواء أكانت مسجلة أم لا، مما يعني تعطيل نص المادة (16) فقرة (4) من قانون تسوية الاراضي والمياه وتعديلاته رقم 40 لسنة 1952، وأيضاً تقليص حجم العقارات المشمولة بأحكام الايجارة المنصوص عليها في مجلة الاحكام العدلية.
3-    نص "المشروع" على أن الايجار ينعقد بالايجاب والقبول (المادة4)، وأن إبرام عقد يجب أن يتم كتابة (المادة3)، ومعنى ذلك أنه وإن كانت الايجارة تنعقد بالايجاب والقبول إلا أنه يشترط وجود عقد مكتوب ينظم هذه العلاقة، إذ أن مسألة الكتابة هنا هي فقط من أجل الاثبات وليس شرطاً للانعقاد، بحيث يجوز للمحكمة أن تسمع بينة شفوية لإثبات وجود عقد أجارة بين الفريقين إذا ما وجدت قرينة على إحتمال وجود عقد إيجار بين الطرفين ، أما إذا لم توجد قرينة فلا يجوز إثبات الإجارة إلا بسند مكتوب.
4-    أما عقود الايجارة المتعلقة بالعقارات لغايات تجارية، فإن "المشروع" ألقى عليها إلتزاماً آخر يتعلق بتسجيل هذه العقود لدى وزارة الاقتصاد لكي يجوز الاستناد إليها أمام المحكمة لغايات دعوى الاخلاء، حتى ولو كانت بالاساس تنعقد بالايجاب والقبول.
5-    إن قانون المالكين والمستأجرين هو من القوانين ذات الأثر المباشر، ويسري على العقود من لحظة صدوره ونفاذه، ويبدو من خلال نص الفقرة (3) من المادة (3) من "المشروع" أن العقود السابقة على نفاذه أجاز اثباتها بكافة طرق الاثبات وأعفها من شرط الكتابة، مع أن الاجتهاد القضائي في ظل قانون المالكين والمستأجرين رقم (62) لسنة 1953 اشترط وجود عقد مكتوب وذلك لغايات الاثبات.
رابعاً: التعليق على المادة (6) من "المشروع":-
إن الفقرة (6) من المشروع يحتوي على خلل في الصياغة، فيبدو أن المشرع أراد تحديد كيفية دفع بدل الايجار، ليجد نفسه في المقابل يتحدث عن بدل الايجار مما أوقعه في التناقض. حيث نصت الفقرة المذكورة على أنه: "إذا لم يكن بدل الايجار محدداً في العقد يعتبر مستحقاً في بداية الشهر إذا كانت مدة العقد شهرية، وفي بداية السنة إذا كانت مدة العقد سنوية"، ونرى أن يتم تعديل الفقرة المذكورة لتصبح، "إذا لم يكن كيفية دفع بدل الإجارة مبينة في العقد فيعتبر مستحقاً في بداية الشهر كل شهر من أشهر العقد".
خامساً: التعليق على المادة (7) من "المشروع":-
1-    تنص المادة (7) من "المشروع"، على أنه: "يعتبر إيداع بدل الايجار من المستأجر لحساب المؤجر في صندوق المحكمة التي يقع العقار ضمن منطقة اختصاصها وفاءً بالأجرة، على أن يتم إشعار المؤجر بالإيداع بما لا يتجاوز أسبوعين من تاريخ الإيداع ودعوته لاستلامه مقابل رسم يدفعه للمودع، ما لم تكمن دعوى الاخلاء بسبب التخلف عن دفع الأجرة قد أودعت فلم تسجيل المحكمة المختصة".
2-    يلاحظ من نص المادة (7) المذكورة، انها مأخذوة من المادة (15) قانون المالكين والمستأجرين وتعديلاته الأردني رقم 11 لسنة 1994، إلا أنها تم تغيير بعد المفرادت بها مما جعلها بحاجة إلى إعادة صياغة وتعديل، وذلك للأسباب التالية:-
أ‌-       أوحبت المادة إن يتم إشعار المؤجر بالأيداع بما لا يتجوز اسبوعين من تاريخ الايداع ودعوته لاستلامه، دون تحديد من الجهة التي ستطلب الاشعار، هل هو ديوان المحكمة أم المستأجر المودع للأجرة؟ وإذا فرضنا أن نيّة المشرع الغير واضحة أتجهت إلى جعل هذا الالتزام على المستأجر، فإنه لماذا يتم أثقال كاهل المستاجر بإجراءات شكلية وبيروقراطية بدلأ من أن تقوم المحكمة فوراً بأرسال إشعار الايداع؟
ب‌-  لماذا يتم تحميل المستأجر مودع المبلغ صندوق المحكمة رسم الايداع، فالمستأجر لا يلجأ عادة إلى إيداع الأجرة صندوق المحكمة إلا لرفض المؤجر استلامها، فهل يتم معاقبة المستأجر بالزامه بدفع مبلغ رسم ايداع ايضاً؟
ت‌-  إن المادة (7) من "المشروع"، لم تحدد قيمة الرسم على المبلغ المودع، أو الاساس التي سيتم اعتماده في التقدير أوالجهة التي ستحدد ، وعليه، وحيث أن ضريبة أو رسم إلا بقانون، فإنه نص المادة المذكور بصيغته المقترحة يغدو مخالف لأحكام المادة (88) من القانون الاساسي، والتي تنص على أنه: " فرض الضرائب العامة والرسوم، وتعديلها وإلغاؤها، لا يكون إلا بقانون، ولا يعفى أحـد من أدائها كلها أو بعضها، في غير الأحوال المبينة في القانون".
ث‌-  كما يفهم من نص المادة (7) من "المشروع" أنه من الجائز ايداع الاجرة لدى صندوق المحكمة حتى لو لم يكن هنالك أخطاراً عدلياً موجه من المؤجر إلى المستأجر، بحيث يستطيع المستأجر اللجوء الى صندوق المحكمة لايداع بدل الايجار في اي وقتاً يريد؛ ونرى أن ذلك قد يثقل كاهل المحكمة وصندوقها ويجعلها دائرة جباية.
3-    إننا نقترح تعديل نص المادة (7) من المشروع ليصبح وفق النص التالي: "يعتبر ايداع بدل الايجار لدى صندوق المحكمة التي يقع العقار ضمن اختصاصها ايداعاً قانونياً ووفاءً صحيحاً بالاجرة عند ورود المستاجر اخطاراً عدلياً من المالك، على ان يقوم قلم المحكمة باشعار المالك بالايداع خلال مدة لا تتجاوز اسبوعين من تاريخ الايداع ودعوته الى استلامه مقابل رسم مقطوع قدره دينار اردني واحد يدفعه المودع له".
سادساً: الحماية للمستأجر في ظل "المشروع":-
1-    كما تم الإشارة إليه في مقدمة هذا التعليق، فإنه وبتاريخ (6/4/1953)، وضع قانون المالكين والمستأجرين رقم (62) لسنة 1953 الساري المفعول لدينا حيز التنفيذ، متضمناً قواعد جديدة خرج فيها المشرع الأردني عن القواعد العامة الواردة في القانون المدني و/أو مجلة الاحكام العدلية، والتي تقضي بأن الايجارة تنتهي بإنتهاء المدة المحددة لها في العقد، وعلى المستأجر عندئذ رد المأجور للمؤجر؛ حيث حظر قانون المالكين والمستأجرين إخلاء المستاجر من العقار المأجور بسبب إنتهاء مدة الإجارة وأوجب للاخلاء من توفر إحدى الحالات التي نص عليها القانون نفسه ضمن المادة (4).
2-    في حين جاءت مذكرة السياسة التشريعية لتقول بأن الغاية من المشروع هي: "عجز التشريعات النافذة عن تحقيق العدالة والانصاف بين طرفي عقد الايجار، وعدم وجود عدالة بين مستأجر جديد ومستأجر قديم في قيمة بدل الايجار، وذلك نتيجة الاستمرار القانوني للقعد، والذي بموجبه يستطيع المستأجر الاستمرار في تمديد عقد الايجار إلى ما لا نهاية".
3-    ويلاحظ مما سبق ان المشرع يرمي من وراء مشروع قانون المالكين والمستاجرين رقم (***) لعام 2017 رفع الحماية عن المستاجر من خلال تحديد مدة عقد الايجارة. ولكن من خلال التدقيق في نصوص المشروع نجد أن ما جاء فيه يتناقض مع ما جاء في مذكرة السياسية التشريعية. فالمادة (14) من المشروع حظرت اخلاء المستأجر من العقار بالرغم من انتهاء اجل الايجارة حيث نصت المادة المذكورة على انه: "لا يجوز للمستأجر ان يطلب اخلاء العقار الماجور ولا يحق لاية محكمة او مأمور اجراء ان يصدر حكماً او امراً باخراج مستأجر من اي عقار بقطع النظر عن انتهاء اجل عقد الايجارة الا في الاحوال التالية:1. مخالفة المستاجر لاي شرط من شروط عقد الايجار المبرم، ولم يقم بمراعاة ذلك الشرط خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تبليغه من المؤجر بموجب اخطار من الكاتب العدل. 2. تخلف المستاجر عن دفع بدل الايجار أو اي جزء منه مستحق الاداء، ولم يدفع ذلك البدل خلال ثلاثين يوما من تاريخ تبليغه".
4-    لا نستطيع الجزم بالغاية التي يرمي إليها المشرع من وراء نص الفقرة (2) من المادة (6) من "المشروع"، والتي تنص على أنه: "يجب أن يتضمن عقد الايجار تحديد مدة الايجار، وفي حال تعذر إثباتها يعتبر الايجار منعقداً لمدة سنة من تاريخ عقد الايجار ما لم يتفق على خلاف ذلك"، ولكن يبدو من ذلك بأن المشرع يهدف من تحديد تاريخ الإجارة بيان التاريخ الذي سوف يصبح المستأجر عند حلوله محمياً بموجب أحكام القانون، أي أنه يبقى خارج الحماية القانونية لقانون المالكين والمستأجرين المنصوص عليها في المادة (14) إلى حين إنتهاء سنة العقد، وفي حال عدم تحديد مدة الايجارة فإنه مدته تعتبر سنة من تاريخ تحريره، لكي يتمتع بعدها المستأجر بالحماية القانونية.  ولكن من وجهة نظرنا نرى، إن ذلك يجعل من المالك يحدد مدة الايجارة في العقد بسنوات طويلة بحيث يجعل المستأجر خارج حماية قانون المالكين والمستأجرين، ويعطي مجالاً للتحايل على نص المادة (14) من "المشروع"، ولا نعتقد أن بيئة المجتمع الفلسطيني والاوضاع الحالية تسمع بإخراج المستأجر من الحماية التي اصبغها عليه القانون.

Comments

Popular Posts