Saturday, January 7, 2012

الوكالة الدورية


1-    أن الوكالة الدورية هي السند الذي يعطيه مالك المال غير المنقول ويوكل به غيره بإجراء معاملة البيع والفراغ لدى الدائرة الرسمية نيابة عنه والتي يرد فيها أنه باع ماله غير المنقول إلى شخص معين وقبض الثمن. وهذا التعريف نصت عليه العديد من مواد مجلة الأحكام العدلية ومنها المواد (1521-1527) ووردت التفسيرات عليها في عدد من قرارات محكمة التمييز الأردنية وهي أعلى جهة قضائية في الأردن وفي فلسطين عندما كانت الضفة الغربية جزءاً من المملكة الأردنية الهاشمية.

2-    والذي تعنيه "الوكالة الدورية" أنها سند غير قابل للعزل يتعلق بها حق الغير.

3-    إلا أنه في عام 1958 صدر قانون رقم (51) لسنة 1958 "قانون معدل للأحكام المتعلقة بالأموال غير المنقولة" وقد نصت أحكام المادة (11/ب) منه على تعديل جميع الأحكام المتعلقة بالوكالات التي يتعلق بها حق الغير (الوكالات الدورية) من حيث مدة سريان هذه الوكالات بحيث أصبحت مدتها سنة واحدة بعد أن كانت مدة التقادم عليها هي مدة التقادم العادية وهي خمس عشرة سنة.

4-    في عام 1966 تم تعديل المدة المحددة لمرور الزمن في الوكالات الدورية من سنة واحدة إلى خمس سنوات وذلك بالاستناد إلى القانون المؤقت "قانون معدل لقانون تعديل الأحكام المتعلقة بالأموال غير المنقولة" رقم (98) لسنة 1966 وهكذا عادت الوكالة الدورية إلى اعتبارها باطلة بعد خمس عشرة سنة من تاريخ توقيعها في حالة عدم وضعها موضع التنفيذ.

5-    وفي عام 1979، وأثناء الحكم العسكري في الضفة الغربية صدر الأمر العسكري رقم (811) "أمر بشأن قانون تعديل الأحكام المتعلقة بالأموال غير المنقولة" والذي نص في المادة (2/أ) منه على أن مدة سريان الوكالة الدورية المتعلق بها حق الغير تصبح عشر سنوات.
6-    وفي عام 1980، صدر الأمر العسكري رقم (847) "أمر بشأن قانون تعديل الأحكام المتعلقة بالأموال غير المنقولة (تعديل)" وقد جاء في المادة (1) منه على زيادة مدة سريان الوكالة الدورية المتعلق بها حق الغير من عشر سنوات إلى خمس عشرة سنة.
وقد سارت جميع معاملات بيع الأراضي في الضفة الغربية بموجب وكالات دورية على هذا الأساس أي على أساس أن المدة المحددة لها بالقانون هي خمس عشرة سنة حتى اليوم بحيث تصبح الوكالة باطلة وملغاة بعد إنقضاء هذه المدة وهي مدة مرور الزمن العادي.

7-    إن هذا المبدأ سارت عليه المحاكم في الضفة الغربية ولا تزال حيث تم تحديد المدد حسب ما ورد أعلاه ويطبق بصورة تلقائية أمام جميع المحاكم في الضفة الغربية بغض النظر عما يتم تطبيقه في الضفة الشرقية. ولعل من المفيد أن أورد حرفياً ما أوردته محكمة التمييز الأردنية في عام 1982 في القضية رقم (222/1982) إذ جاء فيه: "1- يثبت من نص المادة (11/ب) من القانون رقم (51) لسنة 1958 المعدل للأحكام المتعلقة بالأموال غير المنقولة أن الوكالة ببيع وفراغ أموال غير منقولة التي لا يجوز فيها عزل الموكل ولا تنتهي بوفاة الموكل هي الوكالة التي يتعلق بها حق الغير.
2- أن الوكالة التي يتعلق بها حق الغير هي التي تنص على أن الموكل باع ماله غير المنقول إلى شخص معين وقبض الثمن وفوض غيره بإجراء معاملة البيع والفراغ لدى الدائرة الرسمية نيابة عنه."
لعل من المفيد أن أشير أيضاً إلى ما أوردته محكمة التمييز في القضية رقم (473/80) إذ جاء فيه أنه يثبت من نص المادة (11/ب) من القانون رقم (51) لسنة 1958 المعدل للأحكام المتعلقة بالأموال غير المنقولة أن الوكالة بيع وفراغ أموال غير منقولة التي لا يجوز فيها عزل الموكل ولا تنتهي بوفاة الموكل هي الوكالة التي يتعلق بها حق الغير. إن الوكالة التي يتعلق بها حق الغير هي التي تنص على أن الموكل باع ماله غير المنقول إلى شخص معين وقبض الثمن وفوض غيره بإجراء معاملة البيع والفراغ لدى الدائرة الرسمية نيابة عنه. إن الوكالة التي تتضمن تفوض الوكيل ببيع الأرض لمن يشاء وبالثمن الذي يراه مناسباً لا تعتبر من الوكالات التي يتعلق بها حق الغير.

إعداد المحامي اسكندر سلامة

No comments:

Post a Comment