عملية نقل الصلاحيات في ظل اتفاقية أوسلوا


فقبل توقيع اتفاقية إعلان المبادئ وإقامة السلطة الفلسطينية وإنشاء المجلس الشريعي الفلسطيني، كانت الصلاحيات التشريعية والتنفيذية والقضائية تتولاها الإدارة العسكرية الإسرائيلية استناداً للمنشور رقم (2) الذي صدر عام [1]1967، بالإضافة إلى إدارة مدنية تم إنشائها لاحقاً عام 1981 للممارسة الصلاحيات المدنية. وهذه الصلاحيات وبعد توقيع اتفاقية "إعلان المبادئ في مايو/أيار 1994 ودخولها حيز النفاذ، والانسحاب ألإسرائيلي من معظم قطاع غزة ومنطقة أريحا في الضفة الغربية وقيام السلطة الفلسطينية تم تقيده ومنحها للسلطة الفلسطينية بموجب الاتفاقية الفلسطينية -الإسرائيلية للمرحلة الانتقالية لعام 1995[2].
وبالرجوع إلى الاتفاقية المذكورة، نجد أنها نصت في المادة (1/1) على أنه "ستنقل إسرائيل صلاحيات ومسؤوليات كما هو محدد في هذه الاتفاقية من الحكومة العسكرية الإسرائيلية وإدارتها المدنية إلى المجلس بموجب هذه الاتفاقية. وسوف تستمر إسرائيل في ممارسة صلاحياتها ومسؤولياتها التي لم يتم نقلها". كما ونصت المادة (1/2) على أنه "لحين تنصيب المجلس، فإن الصلاحيات والمسؤوليات المنقولة إلى المجلس سيتم ممارستها من قبل السلطة الفلسطينية المشكلة بموجب اتفاقية غزة -أريحا، والتي سوف يكون لها أيضاً جميع الحقوق، والمسؤوليات، والواجبات الملقاة على عاتق المجلس في هذا الخصوص. وعلى هذا، فإن مصطلح "المجلس" في جميع أماكن هذه الاتفاقية سوف يفسر، ولحين تنصيب المجلس، على أنه يعني السلطة الفلسطينية"[3].
كما أنه وبالرجوع إلى المادة (3/2) من الاتفاقية الانتقالية، نجد أنه نصت على "سيحصل المجلس على صلاحيات تشريعية وتنفيذية وفقاً للمادة 7 و9 من إعلان المبادئ. وسيكون مسؤولاً عن جميع الصلاحيات التشريعية والتنفيذية والمسؤوليات المنقولة إليه بموجب هذه الاتفاقية. ممارسة صلاحيات تشريعية ستكون وفقاً للمادة 18 لهذه الاتفاقية (الصلاحيات التشريعية للمجلس)"[4].
وعليه وحسب الذيل (1) من الملحق الثالث للاتفاقية الانتقالية حول القضايا المدنية، تم تحديد الصلاحيات والمسؤوليات التي سيتم نقلها إلى الجانب الفلسطيني، وقد شملت الزراعة والآثار والضرائب والبنوك، والعملة وموظفي الإدارة المدنية والتجارة والصناعة والحسابات والضرائب المباشرة، والتعليم والثقافة والكهرباء والتوظيف وحماية البيئة والصيد والغابات. بالإضافة إلى ذلك، تم نقل أيضاً الصلاحيات المتعلقة بالغاز والوقود والنفط وأراضي الحكومة وأراضي الغائبين والأموال غير المنقولة، والصحة والضرائب الغير مباشرة والتأمين وضريبة الدخل والعمال وتسجيل الأراضي والإدارة القانونية والحكم المحلي، والحفاظ على الطبيعة والتخطيط والحدائق وتسجيل المواطنين وخدمات البريد والأشغال العامة والمعالم الدينية، والرفاه الاجتماعي والإحصاء والاتصالات والسياحة والنقل والمياه والمجاري[5].
ونستنتج من ذلك، بأن مصدر الصلاحيات التي سيتمتع بها المجلس هو الضابط العسكري الإسرائيلي الذي كان يمارس هذه الصلاحيات من خلال المناشير والعسكرية الصادرة والموقعة من قبله، بالإضافة إلى الشخص المعين من قبل هذا الأخير ليكون رئيساً للإدارة المدنية، وليس من الاتفاقية الانتقالية الموقعة بين إسرائيل ومنظمة التحرير[6]. كما أن الصلاحيات المتبقية ستظل ضمن ولاية الحكومة الإسرائيلية، إذ ينص البند (5) من المادة (7) على أنه "بعد تنصيب المجلس سيتم حل الإدارة المدنية وانسحاب الحكومة الإسرائيلية". كما وتنص المحاضر التي تم الاتفاق عليها بين الطرفين على أن "انسحاب الحكومة العسكرية لن يحول دون ممارسة إسرائيل للصلاحيات والمسؤوليات غير المنقولة إلى المجلس". كما أنه وبالرجوع إلى المحلق الثاني من المحاضر المتفق عليها نجد أنه نص على "من المفهوم أنه، لاحقاً للانسحاب الإسرائيلي، ستستمر إسرائيل في مسؤولياتها عن الأمن الخارجي والأمن الداخلي والنظام العام للمستوطنات والإسرائيليين"[7].
واستثنيت الصلاحيات والمسؤوليات في مجال العلاقات الدولية التي تشمل تأسيس سفارات وقنصليات أو ملحقيات في الخارج أو السماح بتأسيسها في الضفة الغربية أو قطاع غزة أو تعيين أو قبول الموظفين الدبلوماسيين أو ممارسة المهام الدبلوماسية. وبموجب البند (5) من المادة (9) من الاتفاقية الانتقالية، فإنه يحق لمنظمة التحرير الفلسطينية إجراء مفاوضات وتوقيع اتفاقيات مع الدول أو المنظمات الدولية لمصلحة المجلس المنتخب تتعلق بالاتفاقيات الاقتصادية والثقافة والعليمة واتفاقيات مع الدول المانحة لتنفيذ الخطط التنموية[8].
وعليه ولتأكد إسرائيل على أنها هي مصدر الصلاحيات التي سيتمتع بها المجلس الفلسطيني وليس الاتفاقية الانتقالية التي تم توقيها بين الجانب الفلسطينية والإسرائيلي، قامت الحكومة الإسرائيلية بإصدار المنشور رقم (4) والذي يصرح فيه القائد العسكري للجيش الإسرائيلي ورئيس الإدارة المدنية بأنهم سيقوموا بنقل صلاحياتهم وسلطاتهم بما في ذلك الصلاحيات التشريعية والتنفيذية والقضائية إلى المجلس الفلسطيني ولجانه، وذلك حسب ما تم اتفق عليه في الاتفاقية الانتقالية[9].


[1] فقد نصت المادة (3) من منشور بشأن أنظمة السلطة والقضاء (منطقة الضفة الغريبة) رقم (2) لسنة 1967، المنشور في العدد (1) من المناشير والإعلانات (الاحتلال الإسرائيلي- الضفة الغربية)، بتاريخ 11/8/1967، صفحة 3، على أنه "أ- كل صلاحية من صلاحيات الحكم، التشريع، التعيين والإدارة مما يتعلق بالمنطقة أو بسكانها تخول منذ الآن إليّ فقط وتمارس من قبلي أو من قبل من أعينه لذلك أو من يعمل بالنيابة عني. ب- دون المساس بعمومية ما ذكر أعلاه يقرر هنا على أن كل واجب بالاستشارة أو الحصول على موافقة أو ما أشبه الذي تقرر في أي قانون كشرط مسبق لتشريع أو لتعيين، أو كشرط لإعطاء مفعول لتشريع أو لتعيين- يعتبر لاغياً".

Comments

Popular Posts