قرار محكمة النقض فيما يتعلق بإخلاء السبيل


بسم الله الرحمن الرحيم



نقض جزاء رقم 43/2003                السلطة الوطنية الفلسطينية
حكم رقم  1                                 مجلس القضاء الأعلى

 

الـحـكـم

الصادر عن محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونة بإجراء

المحاكمة وإصدار الحكم بإسم الشعب العربي الفلسطيني


الهيئة الحاكمة : برئاسة السيد المستشار زهير خليل وعضوية السادة
المستشارين أسامة الطاهر ، عبد الله غزلان، فريد مصلح، وايمان ناصر الدين
الطــاعــن
وكلاؤه المحامون-----------------------

المطعـون ضده :الحق العام

تقدم الطاعن بهذا الطعن لنقض القرار الصادر بتاريخ 2/12/2003 عن محكمة استئناف رام الله في الدعوى الجزائية الاستئنافية رقم 45/2003 المتضمن قبول الاستئناف موضوعاً والافراج عنه بكفالة مقدارها 100.000 دينار وإلغاء القرار الصادر عن محـكمة بدايـة نابلـس بتاريـخ 2/11/2003 القاضي برفض طلب الافراج عنه بكفالة في الجناية رقم 86/2003.

يستند الطعن للأسباب التالية:
1-  القرار المطعون فيه صدر عن هيئة غير مخولة قانوناً لإصداره لمخالفتها أحكام المـادة19/2 من قانون السلطة القضائية رقم 1 لسنة 2002.
2-القرارالمطعون فيه وليد إجراءات باطلة ذلك أن الهيئة التي سارت في الاجراءات     وسمعت المرافعات غير تلك التي اصدرت القرار.
3-أخطأت محكمة الاستئناف بإخلاء سبيل الطاعن بكفالة إذ أن المادة 120/4 من قانون الاجراءات الجزائية نصت على أنه لايجوز أن تزيد مدة التوقيف المشار اليها في الفقرات الثلاث عن ستة أشهر وإلا يفرج فوراًعن المتهم مالم تتم إحالته الى المحكمة المختصة .
تقدمت النيابة بمطالعة خطية التمست بموجبها إقرار الملائم لأحكام الاصول والقانون.
بتاريخ 28/1/2004 وعملاً بأحكام المادة 366 من قاون الاجراءات الجزائية تقرر عقد جلسة لسماع اقوال النيابة العامة ووكيل الطاعن وبعد أن تقرر قبول الطعن شكلاً ترافع الطرفان تباعاً.
المحكمة وبعد التدقيق والمداولة ترى وبالنسبة للدفع الذي أثارته النيابة بأن القرار المطعون فيه غير قابل للطعن بطريق النقض بإعتبار مانصت عليه المادة 136 من قانون الاجراءات الجزائية من أنه"يجوز تقديم طلب الى رئيس المحكمة العليا لإعادة النظر في أي أمر صدر بناء على طلب قدم بمقتضى المواد السابقة " فإنه وإن نص المشرعلى جواز تقديم طلب الى رئيس المحكمة العليا لإعادة النظر في أي أمر يتعلق بطلب الافراج بالكفالة ، إلا أن هذه الصلاحية ليس من شأنها أن تتعارض أو تتقاطع أو تسلب أختصاص محكمة النقض بنظر الطعون المقدم لها طالما توفرت أسباب الطعن بطريق النقض المبينة في المادة 351، فضلاً عن أن محكمة النقض هي محكمة قانون تحاكم الحكم ولا تحاكم الوقائع المادية التي هـي الاسـاس في طلب إعادة النظر الذي يقدم الى رئيس المحكمة العليا ، سيما أن نص المادة 136 لا يمكن النظر اليها وقرائتها بمعزل عن نص المادة 134 التي جعلت طلب إعادة النظر مقيد بحالة اكتشاف وقائع جديدة أو حدوث تغيير في الظروف التي أحاطت بإصدار الامر.
لذا وحيث أن ما أثاره رئيس النيابة بالخصوص المذكور غير وارد وفي غير محله نقرر رده.
أما بالنسبة للسبب الاول من أسباب الطعن نرى أن وكيل الطاعن خلط بين ما اشترطه قانون السلطة القضائية في المادة 19/2 فيمن يعين رئيساً لمحكمة الاستئناف بأن يكون قد جلس للقضاء بدوائر إحدى محاكم الاستئناف مدة لا تقل عن خمس سنوات، وبين ما نصت عليه المادة 20 من قانون تشكيل المحاكم "تنعقد محكمة الاستئناف من ثلاثة قضاة برئاسة اقدمهم في القضايا الجزائية والمدنية المستأنفة اليها" إذ لم يشترط القانون في القاضي المترأس ما اشترطه في رئيس محكمة الاستئناف من حيث جلوسه للقضاء بإحدى دوائرها مدة لاتقل عن خمس سنوات .
وبذلك فإن ما نعاه الطاعن من أن الهيئة مصدرة القرار المطعون فيه غير مشكلة وفق أحكام القانون لمخالفتها نص المادة 19/2 من قانون السلطة القضائية يغدو أيضاً غير واردٍ وفي غير محله ونقرر رده.
أما بالنسبة للسبب الثاني من أسباب الطعن وحيث أن الهيئة سارت في اجراءات المحاكمة وسماع المرافعات غير تلك التي أصدرت القرار ، وحيث أن أمراً كهذا من شأنه أن يمس حق الطاعن ، فالحكم يجب أن يصدر من قبل الهيئة التي إستمعت الى المرافعات بإعتبار أن المرافعات هي التي تكون الرأي ألا وهو الحكم ، ولا يجوز بحال من الاحـوال أن تكـون
سرعة الفصل في الدعاوي أو تيسير إجراءات التقاضي على حساب الاخلال بواجب الدفاع وحق الطاعن .
لذا وحيث أن السبب الثاني من أسباب الطعن وارد وفي محله ودونما بحث السبب الثالث من اسباب الطعن ، نقرر بالاغلبية قبول الطعن موضوعاً ونقض الحكم المطعـون فيـه ، وإعادة الدعوى الى محكمة الاستئناف لتحكم فيها من جديد بهيئة مغايرة للهيئة مصدرة الحكم بعد سماع مرافعات الطرفين النهائية .
حكماً صدر بالاغلبية وتلي علناً بحضور رئيس النيابة ووكيل الطاعن بتاريخ 25/2/2004

عضو           عضو مخالف             عضو                عضو              الرئيس

القرار المخالف
اخالف الاغلبية المحترمة في معالجتها للسبب الثاني من أسباب الطعن وبالتالي في النتيجة التي توصلت اليها . ذلك أن الهيئة التي استمعت للمرافعة تتضمن عضوين إثنين من ثلاثة من أعضاء الهيئة التي اصدرت الحكم المطعون فيه ، حيث ترأس جلسة المرافعة المستشار فتحي أبو سرور وعضوية المستشارين هشام الحتو ورفيق زهد وترأس جلسة تلاوة القرار المستشار محمد أبو غوش وعضوية المستشارين فتحي أبو سرور  وهشام الحتو.
وهذا التبديل بالنسبة لعضو واحد من أعضاء الهيئة الحاكمة لا يعيب الاجراءات القانونية كما لا يعيب القرار المطعون فيه ولا يخل بأي حق من حقوق الطاعن طالما أن اثنين من المستشارين استمعوا للمرافعة وهما الاثنين الذين شاركا في اصدرا الحكم . وانعقدت الهيئة الحاكمة بتشكيل صحيح ونصاب قانوني كامل وفقاً لأحكام المادة 20 من قانون تشكيل المحاكم النظامية رقم 5 لسنة 2001 هذا إذ من المفروض حكماً أن يكون رئيس الهيئة الحاكمة قد دقق الملف والمرافعات قبل تلاوة الحكم ولا يجوز الاحتجاج بغير هذا طالما لم يثبت العكس.

قد يكون ما ذهبت اليه الاكثرية المحترمة صحيحاً لو كان تاريخ تلاوة الحكم هو ذات تاريخ حجزالدعوى للحكم لكن الواقع أن تاريخ حجز الدعوى للحكم كان في 18/11/2003 في حين صدر القرار في جلسة 2/12/2003 بالاجماع مما يفيد أن رئيس الهيئة الحاكمة دقق في الملف.
ويؤكد هذا أن قانون الاجراءات الجزائية رقم 3/2001 لم يرد فيه ما يعيب ما تم    من اجراءات كما أنه في نصوصه لم يعالج هذه المسألة في تبديل الهيئـة الحاكمة وحيـث أن

الإطلاق يؤخـذ على إطلاقه ما لم يقيد بنص يعتبره مخالفة أو باطل أو مخالف للنظام العام فإن الامر لا يعدو عن كونه تنظيم داخلي لهيئة المحكمة لحسن سير العمل والسير في الدعوى .
وحيث أن السبب الثاني من أسباب الطعن ليس من الاسباب المنصوص عليها حصراً في المادة 351 من قانون الاجراءات الجزائية رقم 3 لسنة 2001 فإنني اقرر رده، مما يقودنا لمعالجة السبب الثالث من أسباب الطعن وبهذا الخصوص أجد أن محكمة الاستئناف قد خالفت القانون حينما قررت إخلاء الطاعن بكفالة مرتفعة بعد أن توصلت في قرارها المطعون فيه الى نتيجة من خلال البينات المستمعة مفادها أن الطاعن قد أمضى مدة تزيد عن ستة أشهر في التوقيف بدون أن يحال للمحكمة المختصة ، الأمر الذي يعتبر مخالف لصريح نص المادة 120/4 من قانون الاجراءات الجزائية رقم 3 لسنة 2001 وليس المادة 120/1 كما ورد في القرار المطعون فيه والتي تنص على أنه لايجوز أن تزيد مدة التوقيف ...على ستة أشهر وألا يفرج فوراً عن المتهم .
لذلك وعملاً بأحكام المادة 354 من قانون الاجراءات الجزائية بدلالة المادة 372 من ذات القانون أقرر نقض الحكم المطعون فيه واعادة الدعوى الى محكمة الاستئناف للحكم فيها بهيئة مغايرة .

 

قراراً صدر باسم الشعب العربي الفلسطيني في 25/2/2004



العضو المخالف
فريد مصلح

Comments

Popular Posts