الافراج بكفالة


إخلاء السبيل هو الإفراج عن مدعى عليه موقوف بملاحقة جزائية وإنه من قبيل إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل التوقيف أو من قبيل إرجاع الأمور إلى طبيعتها، أي إعادة الحق بالحرية إلى صاحبه.
والحرية حق طبيعي أكدته الدساتير الحديثة ومن بينها الدستور السوري الذي ينص أن: «الحرية حق مقدس وتكفل الدولة للمواطنين حريتهم الشخصية وتحافظ على كرامتهم وأمنهم». لذا لا يجوز حجب هذا الحق ما لم تثبت إساءة استعماله في المجتمع بارتكاب فعل جرمي يعاقب عليه القانون بإحدى العقوبات المانعة للحرية كالأشغال الشاقة أو الاعتقال أو الحبس، أو بعقوبة مقيدة للحرية، أصلية كانت أو فرعية، كالإقامة الجبرية أو المنع من الإقامة، أو بإحدى التدابير الاحترازية كالحجز أو العزل أو الحرية المراقبة.
والأصل أن «كل متَّهم بريء حتى تثبت إدانته» وتلك قاعدة أساس دستورية ، ولذا لا يجوز الحرمان من الحرية أو تقييدها إلاّ بعقوبة، ثم لا تجوز العقوبة إلاّ من بعد المحاكمة وصدور حكم مبرم يقضي بها. وأما قبل ذلك، أي في المرحلة الفاصلة بين وقوع جريمة وصدور حكم مبرم بحق مرتكبها، فالمفروض أن يبقى المدّعى عليه حراً طليقاً. غير أن لكل قاعدة شذوذاً تفرضه مقتضيات مصلحة يغلب شأنها على المصلحة التي أملت القاعدة.
لقد تطرق المشرع في القانون إلى الإجراءات اللازمة من أجل توقيف المتهم، حفاظاً على مصلحة التحقيق في الدعوى المقامة ضده. فإذا زالت الأسباب التي أوجبت التوقيف فعلى عضو النيابة أن يفرج عن الموقوف. وكذلك إذا تبين للنيابة أن الجريمة التي اقترفها الموقوف هي مخالفة أو جنحة معاقب عليها بالغرامة وليس بالحبس. وإذا تبين أن الفعل لا يشكل جرماً أو عدم كفاية الأدلة عليه أو سقوط الجريمة بالتقادم أو الوفاة أو العفو، فعلى النيابة إخلاء سبيله بدون كفالة. وكذلك إذا أمضى المتهم مدة توقيف في الحبس توازي الحد الأقصى للعقوبة المقررة عن الفعل الذي جرم به وتم توقيف المتهم بسببه. فإن من موجبات مبادئ العدالة أن يخلى سبيله، لأنه يكون قد أمضى العقوبة المقررة للجريمة المقترفة، ولا يجوز حبسه مدة أطول وخصوصاً في ظل تباطؤ الإجراءات القضائية، أو لأية أسباب أخرى قاهرة تمنع الفصل في القضية في الوقت المناسب، وهذا ما أكدته المادة (120) من قانون الإجراءات بقولها:
1.     لقاضي الصلح بعد سماع أقوال ممثل النيابة والمقبوض عليه أن يفرج عنه، أو يوقفه لمدة لا تزيد على خمسة عشر يوماً، كما يجوز له تجديد توقيفه مدداً أخرى لا تزيد في مجموعها على خمسة وأربعين يوماً.
2.      لا يجوز أن  يوقف أي شخص مدة تزيد على ما ذكر في الفقرة )1( أعلاه، إلا إذا قدم طلب لتوقيفه من النائب العام أو أحد مساعديه إلى محكمة البداية وفي هذه الحالة لا يجوز أن  تزيد مدة التوقيف على خمسة وأربعين يوماً.
3.     على النيابة العامة عرض المتهم قبل انتهاء مدة الثلاثة أشهر المشار إليها في الفقرتين  السابقتين على المحكمة المختصة بمحاكمته لتمديد توقيفه مدداً أخرى حتى انتهاء المحاكمة.
4.     لا يجوز بأي حال أن تزيد مدد التوقيف المشار إليها في الفقرات الثلاث أعلاه على ستة أشهر وإلا يفرج فوراً عن المتهم ما لم تتم إحالته إلى المحكمة المختصة لمحاكمته. 
5.     لا يجوز أن يستمر توقيف المتهم المقبوض عليه في جميع الأحوال أكثر من مدة العقوبة المقررة للجريمة الموقوف بسببها.
إن الهدف الذي ابتغاه المشرع من فحوى النص المذكور أعلاه هو السرعة في إنجاز أعمال النيابة في القضايا التحقيقية التي تحت يدها. وكذلك سرعة الفصل في القضايا المرفوعة أمام المحاكم حرصاً على عدم ظلم المتهم وضماناً لحقوقه التي كفلها القانون، بأن لا تزيد مدة توقيفه عن المدة المقدرة للعقوبة حسب نص قانون العقوبات.
-       الإفراج بكفالة:
للمتهم أن يتقدم بطلب للإفراج عنه مؤقتاً في أي مرحلة من مراحل التحقيق، حتى ولو تكرر رفض الطلب المقدم منه أو من وكيله. ويجب عند النظر في أمر الإفراج عن المتهم مؤقتاً أن تراعي نفس الاعتبارات والظروف التي أخذت بعين الاعتبار عند إصدار الأمر بتوقيف المتهم، من حيث خطورة الجريمة ومدى ثبوتها وجسامة العقوبة وصلة المتهم بالجريمة.
وللمحكمة التي قدم إليها طلب الإفراج بالكفالة بعد حضور أطراف الدعوى، وسماع أقوال النيابة والمتهم أو محاميه، أن تقرر حسب المادة (138) من قانون الإجراءات ما يلي:
1.     الموافقة على طلب الإفراج.
2.     رفض طلب الإفراج عن المتهم، وهذا الأمر يعود لتقدير القاضي من حيث خطورة الجريمة ومدى ثبوتها وجسامة العقوبة ومدى صلة المتهم بالجريمة.
3.     إعادة النظر في الامر السابق الصادر عنها سواء أكان بقبول طلب الإفراج أو رفضه. فالرجوع عن الإفراج وخصوصاً إذا استجدت مبررات لرفض الإفراج وإعادة توقيفه بناءً على قرائن أو أدلة تدل على تفاقم الواقعة الجرمية من جنحة إلى جناية، أو أية وقائع تبرر الرجوع عن أمر الإفراج.
4.     تتقدم النيابة العامة بطلب للمحكمة بالرجوع عن أمر الإفراج. وينطبق الأمر كذلك على ما إذا صدر قرار يرفض الإفراج عن المتهم، واستجدت مبررات قوية تؤيد طلب الإفراج عنه.
لقد اشترط القانون في المادة (139) منه ما يلي للإفراج بكفالة:
1.     يجب على كل شخص تقرر الإفراج عنه بالكفالة أن يوقع سند تعهد بالمبلغ الذي تراه المحكمة كافياً، وأن يوقعه كفلاؤه إذا طلبت المحكمة ذلك.
2.     يجوز للمحكمة أن تسمح بإيداع تأمين نقدي بقيمة سند التعهد بدلا من طلب كفلاء، ويعتبر هذا التامين ضماناً لتنفيذ شروط سند التعهد.
وقد يتضمن سند التعهد على بعض أو كل من الشروط التالية:
-       مكان إقامة للمفرج عنه ثابت ومعروف في فلسطين.
-       تغيير مكان إقامة المفرج عنه إذا رأت المحكمة ضرورة لذلك حفاظاً على الأمن العام، إذا كان يقيم في دائرة موقع الجريمة.
-       أن يلتزم بالحضور إلى مركز الشرطة القريب من مقر إقامته حسب المواعيد المحددة له.
-       عدم ارتياد بعض الأماكن العامة أو الخاصة التي تزيد من خطورة التواجد فيها.
-       بيان المواعيد والأوقات التي يتواجد بها في مكان إقامته.
-       تقيد المفرج عنه بالحضور في المواعيد المحددة له في أي دور من أدوار التحقيق أو المحاكمة وعند تنفيذ الحكم.
 ولكن إذا أخل المفرج عنه في التقيد بالشروط الواردة في سند التعهد فإن القانون في المادة (147) منه أجاز للمحكمة المختصة ما يلي:
1.     أن تصدر مذكرة إحضار بحق المفرج عنه أو تقرر إعادة توقيه مرة أخرى.
2.     أن تجبره على دفع قيمة سند الكفالة أو التعهد إذا لم يكن قد أودع قيمة السند في صندوق المحكمة.
3.     مصادرة التأمين النقدي أو تعديله أو الإعفاء عنه.
4.     للمحكمة أن تلغي الكفالة المقدمة من الكفيل في الحالات التالي:
أ‌.        إذا توفي الكفيل قبل استيفاء مبلغ الكفالة، ولم يحل مكانه كفيل آخر لكفالة المفرج عنه.
ب‌.   بناءً على طلب من الكفيل للمحكمة بالرجوع عن تعهده بكفالة المفرج عنه.

-       الأسباب الموجبة لإعادة توقيف المفرج عنه بالكفالة:
 لا يمنع قرار الإفراج من المحكمة المختصة من إصدار أمر آخر بتوقيف المفرج عنه إذا استجدت وقائع جديدة تقضي إعادة توقيه، من اجل استكمال التحقيق معه، ومنها: ظهور أدلة جديدة، كاكتشاف أشياء تتعلق بتنفيذ الجريمة أو وقوعها ضمن نطاق سلطته المادية أو المعنوية. وإذا اخل أو تخلف المفرج عنه عن مراعاة شروط الإفراج.
لقد استثنى المشرع قبول طلب الإفراج بكفالة عن الموقوف، ذلك كما ورد في المادة (145) التي نصت على: "إذا صدر قرار غيابي بحق متهم فار، فلا يجوز بعد القبض عليه الإفراج عنه بكفالة". هذا القيد المانع من عدم جواز الإفراج عن المتهم الفار، والذي ألقي القبض عليه، تعتبر جزاء له على عدم مثوله طواعية واحترام الإجراءات القضائية الصادرة بحقه من قبل النيابة أو القضاء. والتي يستطيع قبل اعتباره كمتهم فار من وجه العدالة المثول والدفاع عن نفسه ودحض الأدلة الموجهة ضده. حيث أن سند التعهد في حال الإفراج عنه أو قيمة الكفالة لن تجبره للمثول أمام الجهة المختصة ثانيةً لاستكمال الإجراءات اللازمة للسير في الدعوى حسب الأصول. والموقوف لم يحضر طواعية من الأصل، أمام جهات التحقيق أو المحكمة المختصة للدفاع عن نفسه ودحض الأدلة التي توجه الاتهام له.
إعداد المحامي اسكندر سلامة 

Comments

Popular Posts