التعليق على قوانين المخدرات في فلسطين

 مشروع قانون المخدرات والمؤثرات العقلية الفلسطيني
1-    إن مشروع قانون المخدرات والمؤثرات العقلية الفلسطيني، وفي المادة (1) منه، لم يفصل ويميز بين أنواع المخدرات. حيث جمع بين المخدرات والمؤثرات العقلية في تعريف واحد، في حين كان الأجدر به أن يعرف كل واحدة على حدا. فصحيح أن المؤثرات العقلية هي من أنواع المخدرات ولكن لها طبيعة خاصة تمييزها على غيرها من الأنواع.
2-    نصت المادة (2) من إن مشروع قانون المخدرات والمؤثرات العقلية الفلسطيني، على أنه: "تنشأ لجنة وطنية تسمى اللجنة الوطنية العليا للوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية تتمتع بالشخصية الاعتبارية". فهنا يبرز التساؤل، إذا كانت المادة (2) المذكورة أعلاه قد نصت على إنشاء اللجنة الوطنية العليا للوقاية من المخدرات، فما مصير المرسوم رقم (3) لسنة 1999 بشأن اللجنة العليا للوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية، والمرسوم الرئاسي رقم (31) لسنة 2005 بشأن إعادة تشكيل هذه اللجنة. فنحن هنا أمام ازدواجية في اللجان. حيث أن هنالك لجنة مشكلة بموجب المرسوم الرئاسي وأخرى مشكلة بموجب مشروع قانون المخدرات. فكان الأجدر لهذا المشروع أن يناول هذه المشكلة عن الطريق النص على إلغاء المراسيم الرئاسية أو تضمين نص المادة (2) من مشروع قانون المخدرات والمؤثرات العقلية الفلسطيني ما يجعل منه نصاَ كاشفاَ وليس منشأ لتلك اللجنة.
3-    أن المادة (88) من  مشروع قانون المخدرات والمؤثرات العقلية الفلسطيني قد تحدثت عن صفة الضبط القضائي. حيث نجد أنها نصت على "يكون لمدير عام الإدارة العامة لمكافحة المخدرات ومعاونيه من الضباط وضباط صف صفة مأموري الضابطة القضائية في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية، وكذلك يكون لرؤساء الضابطة الجمركية ومعاونيهم من الضباط وموظفي الهيئة العامة للتبغ هذه الصفة، فيما يختص بالجرائم المنصوص عليها في هذا القانون". فنلاحظ من الشق الأول من هذه المادة أن مشروع قانون المخدرات والمؤثرات العقلية الفلسطيني، انه تم التوسع في الصلاحيات الممنوحة لضباط وضباط صف الشرطة الذين يعملون تحت ما يسمى بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات، فمع أنهم يتمتعون بالأصل بهذه الصفة بموجب المادة () من قانون الإجراءات الجزائية كونهم من الضابطة القضائية ذات الاختصاص العام، إلا أن بالنص على أن اختصاصهم يشمل جميع الأراضي الفلسطينية واسع اختصاصهم و لم  يحصره بمنطقة معينة. أما فيما يتعلق بالشق الثاني من المادة (88) فنجد أنها أيضا وسعت من صلاحيات مأموري الضابطة الجمركية، فهم أصلا من ذوي الاختصاص الخاص إلا انه تم إضافة صلاحية ضبط الجرائم المتعلقة بالمخدرات.
4-      أما في مجال العقاب، نجد أن مشروع قانون المخدرات الفلسطيني ميز من ناحية ما بين الإحراز والحيازة بقصد التعاطي، والإحراز والحيازة بقصد التعاطي من ناحية أخرى. فنجد أن المادة (60) من مشروع القانون المذكور، قد عاقبة بالحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد عن خمس عشرة سنة ..... كل من حاز أو أحرز أو اشترى .... المخدرات بقصد الاتجار. في حين شدد العقوبة في حال توافرت لدى المتهم أي من الشروط المنصوص عليها في المادة (61). في حين أن المادة (69) عاقب على الإحراز والحيازة والشراء .... بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي، بالحبس مدة لا تقل ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن أف دينار ولا تتجاوز ثلاثة آلاف دينار أردني. هذا بالإضافة إلى أنه أجاز للمحكمة عن الحكم بالعقوبة أن تأمر بإيداع من يثبت إدمانه إحدى المصحات ليعالج فيها طبياَ ونفسياً واجتماعياً، بحيث لا تقل مدة بقاء المحكوم عليه بالمصحة عن ستة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات أو مدة العقوبة المقضي بها أيهما أقل.
5-     ومن الملفت إلى النظر، أن مشروع قانون المخدرات وسع نطاق التجريم بحيث عاقب في المواد (64) و(65) و(66) على تأليف العصابات أو إدارتها وتجريم بعض العمليات الواقعة على المخدرات وتصرف المرخص لهم بالحيازة بمقابل.
كما ذكرنا سابقاً، أن الأمر العسكري رقم 558 لسنة 1975 الساري المفعول في الضفة الغربية والذي جاء تحت عنوان "أمر بشأن العقاقير الخطرة"، هو القانون الوحيد الذي تناول موضوع المخدرات. حيث حل هذا الأمر العسكري مكان قانون العقاقير الخطرة الأردني رقم (10) لسنة 1955 ن حيث نصت المادة (42) منه صراحة على إلغاء قانون العقاقير الخطرة الأردني.

 الأمر العسكري رقم 558 لسنة 1975
وهذا الأمر العسكري الساري المفعول يستدعي منا الوقوف على أحكامه وكيفية تعاطيه مع جرائم المخدرات، بالإضافة إلى بيان مواضع الخلل والنقص التي يعتريه.

1-     أن الأمر العسكري قديم جدا، ويتنافى مع الغاية المرجوة من  قوانين المخدرات، والتي تقتضي أن تكون قوانين المخدرات متطورة وحديثة وتشمل جميع أنواع المخدرات، خاصة أنه وفي ظل التقدم العلمي والتكنولوجي ظهرت أنواع جديدة من المخدرات التي لم تكن معروفة سابقا والتي لا يشملها الأمر العسكري المذكور الأمر الذي يخرجها من دائرة التجريم، خاصة وأن تجريم استعمال أو التعامل بالمواد المخدرة يستند بشكل أساسي إلى وجود نص قانوني واضح وصريح يجرّم الفعل ويضع عقوبة خاصة به. فحتى التسمية أيضا باتت قديمة جدا وغير واضحة فهو جاء تحت مسمى "أمر بشأن العقاقير الخطرة". كما أنه ومنذ صدور هذا الأمر العسكري لم يصدر أي تعديل على هذا الأمر العسكري أو على الملاحق المرفقة بها والتي تحوي قوائم بأنواع المواد المخدرة المجرمة.
2-    المادة الأولى من الأمر العسكري التي جاءت  تحت عنوان "التعاريف"، لم تتطرق إلى التقسيمات الأساسية للمخدرات أو المؤثرات العقلية أو المستحضرات ولا التمييز بينها. واقتصر الأمر به على ذكر كلمة "عقار خطر" المشار إليها في الذيل الملحق بهذا الأمر العسكري. فهذا من وجهتي نظري، أرى أنه كان من الواجب إعطاء وصف للمادة المخدرات والتمييز بين أنواعها عن طريق ذكرها.
   فهنا لا يطلب من المشرع أن يقوم بتعريف المخدرات وأنواعها، كون أنه ليس هنالك تعريف محدد للمخدرات، وكون إعطاء تعريف محدد لها قد يخرج بعضها من نطاق التجريم. وإنما كان من الأجدر أن يتم تعريف المخدرات بشكل عام واسع وأن يقوم بالتمهيد لها وتقسيماه في بند التعريفات ليترك مسألة تحديد كل نوع من أنواع المخدرات إلى قوائم ملحقة بهذا القانون، أسوة بالمشرع الأردني والمصري والاتفاقيات الدولية ذات العلاقة.  
   فلو رجعنا مثلاً إلى قانون المخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 1988 الأردني، نجد أنه نص ميز وفرق بين لمادة المخدرة والمؤثرات العقلية مع أنها تندرج تحت مسمى المخدرات. حيث نصت المادة (1) على "يكون للكلمات والعبارات التالية حيثما وردت في هذا القانون المعاني المخصصة لها أدناه ما لم تدل القرينة على غير ذلك:
المادة المخدرة: كل مادة طبيعية أو تركيبية من المواد المدرجة في الجداول ذوات الأرقام 1 و2 و4  الملحقة بهذا القانون.
   المستحضر:  كل مزيج سائل أو جامد يحتوي على مخدر وفقا لما هو منصوص عليه في الجدول رقم (3) الملحق بهذا القانون.
   المؤثرات العقلية: كل مادة طبيعية أو تركيبية من المواد المدرجة في الجداول ذوات الأرقام 5و6و7و8 الملحقة بهذا القانون.
كما نص قانون مكافحة المخدرات المصري رقم 180 لسنة 1960 في مادته الأولى على "تعتبر جواهر مخدرة في تطبيق أحكام هذا القانون المواد المبينة في الجدول رقم 1 الملحق به ويستثنى منها المستحضرات المبينة بالجدول رقم 2". حيث جاء هذا الجدول رقم (1) وبين المواد التي تعتبر مخدرة. كما وأصدر وزير الصحة المصري القرار رقم 487 لسنة 1985 في شأن تجريم تداول بعض المواد والمستحضرات الصيدلية المؤثرة على الحالة النفسية والمعدل بقرار رقم (47) لسنة [1]1997.
كما نصت الاتفاقية الوحيدة للمخدرات لسنة 1961 بنصها المعدل ببروتوكول سنة 1972 المعدل للاتفاقية الوحيدة للمخدرات لسنة 1961 على " يقصد بتعبير "المخدر" أية مادة، طبيعية كانت أو اصطناعية، من المواد المدرجة في الجدول الأول. كما ونصت المادة (1) من اتفاقية المؤثرات العقلية لسنة 1971، على أنه ") يقصد بتعبير "المؤثرات العقلية" كل المواد سواء أكانت طبيعية أو تركيبية، وكل المنتجات الطبيعية المدرجة في الجداول الأول أو الثاني أو الثالث أو الرابع.

يقصد بتعبير "مستحضر" ما يلي:


1- كل محلول أو مزيج مهما كانت هيئته الطبيعية يحتوي على مادة أو أكثر من المؤثرات العقلية. أو   2- كل مادة أو أكثر من المؤثرات العقلية تكون في شكل جرعات.


3-    كما أن الأمر العسكري، لم يفرق في العقوبات المقررة ما بين مجرد "حيازة المخدرات" و بين "جريمة حيازة المخدرات بقصد التعاطي أو الاتجار"، وفرض على كلتا الجريمتين نفس العقوبة والمتمثلة في "الحبس لمدة عشر سنوات أو بغرامة مقدارها خمسون ألف ليرة إسرائيلية أو بكلتا العقوبتين".
4-    ومن ناحية أخر فإن الأمر العسكري لم يفرض سياسة علاجية - إذ جاز التعبير- بحق الشخص المتهم بجريمة حيازة وتعاطي المخدرات بحيث لم يقرر وسائل معينة قد يتم اللجوء إليها لمساعدة المدمن وتأهيله وإدخاله مرة أخرى في المجتمع و شفي من أثار التعاطي.

إعداد المحامي اسكندر سلامة



Comments

Popular Posts