المجلس التشريعي الفلسطيني للمرحلة الانتقالية ونشأته

ظهرت لأول مرة فكرة اتفاقية سلام مرحلية  فيما بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وذلك من خلال اتفاقية كامب ديفيد عام 1978، والتي تم توقيها فيما بين مصر وإسرائيل في إطار عملية السلام، والذين وافقوا ومن أجل ضمان نقل سلمي ومنتظم للسلطة ... أن تكون هنالك اتفاقيات مرحلية للضفة الغربية وقطاع غزة لفترة انتقالية لا تزيد عن خمس سنوات[1]. ونتيجة لهذه المباحثات، وفي محاولة من إسرائيل لاستباق الأمور، واستباق أي حل ممكن أن يفرض عليها نتيجة تلك المباحثات، أصدرت المنشور رقم (725) في عام 1981، والقاضي بإنشاء إدارة مدنية إلى جانب الإدارة العسكرية يرئسها شخص واحد لم تحدد جنسيته، يحمل لقب "رئيس الإدارة المدنية"، ويقوم بتعينه قائد المنطقة[2]. بحيث يكون لرئيس الإدارة المدنية الحق في أن يخول أي شخص إصدار تشاريع ثانوي استناداً إلى التشريع وتشاريع الأمن. ويكون هدف الإدارة المدنية "المعلن" هو ضمان رفاهية السكان ومصلحتهم وتزويدهم بالخدمات العامة[3]. في حين كان الهدف الحقيقي فيما وراء للأمر العسكري المذكور، هو اللجوء إلى روابط القرى كبديل عن المجالس البلدية المنتخبة لكي تلعب دور الوسيط وإجبار السكان المحليين في الحصول على تواقيع وتصديقات أعضاء روابط القرى قبل التقدم إلى الإدارة المدنية. كما أن إسرائيل كانت تريد تحويل الإدارة المدنية إلى سلطة حكم ذاتي فلسطيني، خاصة وأنه لم تحدد جنسية رئيس الإدارة المدنية[4].
وبعدها بدأت عملية السلام في الشرق الأوسط بمشاركة كل من منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، فيما يعرف باتفاقية مدريد لعام 1991، والتي تبعها مباشرة فكرة إنشاء سلطة حكم ذاتي فلسطيني ومجلس تشريعيي، وذلك من خلال اتفاقية إعلان المبادئ التي تم توقيها بالأحرف الأولى في العاصمة النرويجية أوسلو في 19 آب 1993. حيث أكدت هذه الاتفاقية في مقدمتها على "أن الوقت قد حان لوضع حد لعقود من المواجهة والنزاع. فيما بين
الطرفان، وأن يعترف كل منهما بالحقوق المشروعة والسياسية للآخر. ويسعيان إلى الحياة في تعايش سلمي وكرامة وأمن متبادلين".
وعليه، تبع اتفاقية إعلان المبادئ توقيع عدة اتفاقيات فيما بين منظمة التحرير وإسرائيل، وأهمها اتفاق القاهرة في مايو 1994، والاتفاقية الفلسطينية– الإسرائيلية للمرحلة الانتقالية للضفة الغربية وقطاع غزة في سبتمبر 1995. حيث شكلت هذه الاتفاقيات الإطار القانوني المحدد والمنشئ للسلطة الفلسطينية  والمجلس التشريعي الفلسطيني[1].



Comments

Popular Posts