مدى إلزامية " قواعد مدونة حوكمة الشركات في فلسطين"

لدى البحث في هذه المدونة، والكيفية التي تم بها تشكيل اللجنة الوطنية لحوكمة الشركات، فإنه يتبين لنا عدة أمور:-
أ‌-       إن هذه اللجنة المشكلة لم تستند في تشكيلها إلى القانون أو حتى مرسوم رئاسي يدعوا إلى تشكيلها، بل هي كانت عبارة عن مبادرة من عدة جهات لها علاقة بالشركات. وهذا ما نصت عليه المدونة بصريح العبارة في مقدمتها.
ب‌-  إن مدونة حوكمة الشركات  الصادرة عن هذه اللجنة، لم يتم إقرارها من قبل المجلس التشريعي بحيث تصبح قانون تلتزم به الشركات المساهمة العاملة في فلسطين، ولم يتم نشرها حتى في الجريدة الرسمية؛ وإنما اكتفت اللجنة الوطنية بالنص في المدونة وفي الفصل الثالث تحديداً المتعلق بالنفاذ والتعديل، على أن يتم العمل بأحكام هذه المدونة بعد اعتمادها من قبل اللجنة الوطنية لحوكمة الشركات. فهنا يثور لدي تساؤل حول الكيفية التي تصدر فيها مدونة عن جهة ما دون اعتمادها ويأمر بتطبيقها؟ وعلى الجدل أنه تم اعتمدتها من قبل الجهة المصدرة لها، فهل يجوز أصلاً للجهة المصدرة  إلزام الشركات المساهمة بهذه المدونة؟
ت‌-  لا يوجد أي قرار صادر عن مجلس الوزراء يتعلق بموضوع مدونة حوكمة الشركات ويفيد بالالتزام بها، لا من قريب ولا من بعيد.
       ث-  كما أن الجهات التي قامت بإصدار مدونة حوكمة الشركات، لم تقم بإصدارها على شكل تعليمات       بمقتضى الصلاحيات المخولة لها، بل أكتفت بالإشارة إلى أن بعض أحكام المدونة إلزامي لكونها مأخوذة من  قانون الشركات رقم (12) لسنة 1964، وبالتالي فهو ملزم؛ أما الأحكام الأخرى فإن الشركات يجب أن تخضع لها  وفق مقولة "الالتزام وتفسير عدم الالتزام".

ج-      أما فيما يتعلق بقرار وزير الاقتصاد الوطني، فمن وجهة نظري، إن القرار المذكور–مع الاحترام-  مخالف للقانون ويتعذر تطبيقه؛ فهو أولاً قرار لم يأتي بجديد، وثانياً أن مدونة حوكمة الشركات هي ليست بقانون. كما أنه ليس لوزير الاقتصاد -مع الاحترام- اصدر هكذا قرار يلزم فيه الشركات بإتباع مدونة ما، دونما وجود تخويل له بمقتضى القانون. فعادة وكما هو جاري العمل به بالنسبة للوائح التنظيمية الصادرة عن مجلس الوزراء أو وزير معين، فهو يستند بذلك إلى نص قانوني ترك له تنظيم أمر معين لم يتناوله القانون الأصلي. ومثال عليه قانون العمل رقم (7) لسنة 2000، حيث أن المادة (90) منه قد نصت على أنه "بناءً على اقتراح الوزير بالتنسيق من جهات الاختصاص يصدر مجلس الوزراء الأنظمة الخاصة بالصحة والسلامة المهنية وبيئة العمل"، وعليه صدر قرار مجلس الوزراء رقم (49) لسنة 2004 بلائحة الوقاية للعاملين من أخطار العمل وأمراض المهنة. وهذا الأمر الذي لم يتم بالنسبة لمدونة حوكمة الشركات في فلسطين. 
 
وأرى من جهتي، ولكي تكون لمدونة حوكمة الشركات الفعالية والإنتاجية المرجوة منها أن يتم ما يلي:-
1-    أن تصدر مدونة حوكمة الشركات من المجلس التشريعي على شكل قانون وذلك بعد مراجعتها وإقرارها و ضمان عدم تعارض أي من موادها مع القوانين ذات العلاقة.
2-    يمكن أن يتم تضمين قواعد حوكمة الشركات في قانون الشركات الأردني الساري المفعول عن طريق تعديله، أو من خلال تبني قانون شركات فلسطيني جديد يتناول في بنوده قواعد الحوكمة بحيث يكون في مضمونه نقلة نوعية من أجل النهوض بقطاع الشركات نحو الأمام والأفضل.
3-    مع أن بعض قواعد الحوكمة المنصوص عليها في المدونة غير ملزم، إلا أنني أرى أنه يجب على الشركات المساهمة الالتزام بها قدر الإمكان إلى حين أن يتم تبنيها على شكل قانون.
وأتمنى من خلال ملاحظاتي هذه، أن أكون قد أعطيت تصوراً واضحاً عن مفهوم الحوكمة ومدى تأثيرها على الشركات المساهمة. كما أنني أتمنى أن يتم مناقشة مفهوم الحوكمة في المستقبل ليس فقط بالنسبة لشركات القطاع الخاص، بل أيضاً للقطاع العام.

إعداد: اسكندر سلامة

Comments

Popular posts from this blog

الفصل التعسفي

ساعات العمل الإضافي

التعليق حول مشروع القرار بقانون المالكين والمستأجرين رقم (***) لسنة 2017